مع اقتراب عيد الأضحى تستيقظ في أسواق الذهب بدمشق وحلب طقوس سنوية كانت تعني قبل أكثر من عقد من الزمن زخماً استثنائياً وحركة شراء محمومة لكن اليوم ومع تضرر الاقتصاد السوري يبدو الموسم مختلفاً، فتشهد أسواق الحريقة في دمشق والجميلية في حلب حركة توصف بالحذرة تعكس تناقضاً صارخاً بين رغبة عارمة في الاقتناء وقدرة شرائية تراجعت إلى أدنى مستوياتها، صاغة وتجار يجمعون على أن العيد ما زال منشطاً للمبيعات لكنه لم يعد قادراً على إحياء روح الموسم الذهبي كما كان سائداً قبل عام 2011.
وحسب النشرات الأخيرة الصادرة عن جمعية الصاغة بدمشق سجل غرام الذهب عيار 21 نحو 1.7 مليون ليرة سورية فيما بلغ عيار 18 حوالى 1.5 مليون ليرة مع استمرار التذبذب المرتبط بالسعر العالمي وسعر صرف الدولار.
ويقول تاجر ذهب (جملة) حبيب الشدايدة لـ”الوطن”: إن حركة المبيع تحسنت نسبياً مع اقتراب العيد لكنها ما زالت تتركز على القطع الخفيفة والليرات والأونصات الذهبية، مشيراً إلى أن غالبية المشترين باتوا ينظرون إلى الذهب كوسيلة ادخار وحفظ للقيمة أكثر من كونه زينة أو هدية للمناسبات.

وفي حلب تبدو الصورة مشابهة، حيث يؤكد صائغ في سوق الجميلية أن الطلب على الشبكات الذهبية والمصاغ المخصص للمناسبات تراجع بشكل ملحوظ مقابل ارتفاع الطلب على القطع الصغيرة التي تناسب أصحاب الدخل المحدود.
ويرى الاقتصاديون أن الذهب لا يزال الملاذ الأكثر أماناً لدى السوريين في ظل تقلبات السوق وضعف القوة الشرائية، موضحاً أن موسم العيد يمنح السوق دفعة معنوية لكنه غير قادر على إحداث طفرة حقيقية بالمبيعات بسبب الضغوط الاقتصادية وتراجع دخول الأسر.
بينما يجمع العاملون في السوق على أن الذهب سيبقى حاضراً في المناسبات والأعياد لكن بحجم أقل وبخيارات أكثر تواضعاً مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بات الادخار أولوية تتقدم على الزينة والترف.
ويبدو أنه رغم أننا في زمن فقدت فيه العملات بريقها واحترقت فيه أحلام الرفاهية يبقى الذهب في دمشق وحلب شاهداً على مرونة السوري الذي يحاول بغرام ذهب أو ليرة صغيرة أن يزيح كابوس الغلاء ولو ليوم عيد واحد والادخار بات أولوية تتقدم على الزينة والترف والذهب لم يعد مجرد حلي بل سلاحاً اقتصادياً وحاجزاً نفسياً في مواجهة الكثير من تقلبات الاقتصاد.








