المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“مجزرة الكيماوي” في عيون التشكيليين السوريين

‫شارك على:‬
20

تمر اليوم الذكرى السنوية الثالثة عشرة لارتكاب النظام البائد أبشع المجازر بحق البشرية، عندما قصف المدنيين الأبرياء في “الغوطة الشرقية”  بالسلاح الكيماوي، فشكّلت هذه المجزرة جرحاً عميقاً لا يندمل، وشاهداً على فظاعة ما ارتكبه النظام المجرم.

“الوطن”  استطلعت آراء بعض الفنانين التشكيليين في سوريا، وقد أكدوا ثقل هذه الفاجعة وأثرها وأهمية استذكارها والحفاظ على التاريخ الموثق بصورته الحقيقية.

بدايةً، أوضح عدنان حميدة أن الجريمة تنتهي في لحظة وقوعها، لكن آثارها لا تنتهي بانتهاء الغارة، فيبقى الطفل الذي فقد أمه، والأم التي فقدت أبناءها، والناجي الذي ظل يحمل في جسده وذاكرته رائحة ذلك اليوم، ويبقى الطبيب الذي حاول إنقاذ المصابين، والمسعف الذي رأى ما لا ينبغي لإنسان أن يراه، والجار الذي دفن جاره، والمدينة التي تعلّمت أن تخاف من الهواء نفسه.

وقال إن السوريين لا يحملون في ذاكرتهم حادثة واحدة، بل يحملون سنوات من الخوف والفقد والنزوح والاعتقال والقصف والتهجير، ويحمل كل فرد تقريباً رواية شخصية عن شخص غاب، أو بيت تهدم، أو مدينة تغيّرت ملامحها، أو حلم تكسر، وبالتالي فإن تجاوز الماضي لا يعني دفنه.

وأكد أن النسيان ليس مصالحة، والصمت ليس سلاماً، وغياب العدالة لا يصنع مستقبلاً آمناً، ولم تكن الغوطة شأناً سورياً فقط، بل كان استخدام الأسلحة الكيمياوية اختباراً للنظام الدولي نفسه واختباراً للإنسانية.

ورأى أنه من أجل السلام لا بد للعدالة الانتقالية أن تسير في مجراها الطبيعي، لا انتقاماً بل من أجل العدالة ومن أجل كل من تسول له نفسه بارتكاب أي جريمة مستقبلاً، ليعلم أن الحساب في الدنيا قبل الآخرة.

بدوره، أفاد غسان عقل بأن حجم الكارثة كان صعباً وترك أثراً كبيراً في النفوس، وقال: ” في الحقيقة خالجني شعور لم أشعره من قبل، مشاعر الأسى والألم والتخبط والحيرة، وأنا أنجزت لوحة رمزية جسّدت فيها بعضاً من هذا المصاب الجلل، وستبقى تلك المشاهد التي شاهدناها على الشاشات ومواقع التواصل عالقة في أذهاننا ولن تمحى.

ولفت أن دور الفن التشكيلي مهم هنا، بحيث يمكن أن توثق اللوحة والريشة واللون المجازر والقمع وما اقترفته الأجهزة الأمنية أيام النظام البائد، ولا سيما إن شاركت تلك الأعمال في معارض خارجية ودولية ونقلت المعاناة والألم لمن ليس في صورة الواقع الحقيقي.

أما معتز العمري فقال: ” الرحمة لأرواح شهداء الثورة السورية الذين ارتقوا مدافعين عن وطنهم في وجه الظلم والطغيان، والرحمة لأرواح الذين ارتقوا شهداء في مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية قبل ١٣ عاماً، هذا السلاح القذر الذي استخدمه النظام البائد من أجل إجهاض حلم يسير نحوه السوريون بخطى واثقة.

وأكد العمري أن الرقم الأكبر والحصيلة الأكبر من الضحايا حينها كانت من الأطفال والنساء والكبار في السن الذين لا حول لهم ولا قوة، مضيفاً: ” هي ذكرى موجعة وأليمة، ونحن عندما نتذكر معاناة أهلنا في الغوطة وداريا وباقي المناطق التي طالتها يد النظام الغادرة واستخدامه شتى أنواع الأسلحة، الخفيفة منها والثقيلة، فإنما يدل ذلك على قذارة ودناءة ذلك النظام وحقده، مبيناً أن عدالة السماء وقدرة الله أعظم من كل الطغاة والمجرمين، وأننا عندما نرى اليوم من كانت له يد في ظلم وقمع السوريين، ومن شارك في تلك المجازر وهو مكبّلٌ في قفص العدالة ليقتص منه على ما ارتكبه من مجازر يندى لها الجبين، فإن ذلك يثلج القلب ويريح النفس.

من جانبه أكد غزوان عساف أن ما عاشه المدنيون صبيحة الواحد والعشرين من آب لعام ٢٠١٣ هو أفظع وأعظم جريمة إنسانية في العالم، ولا سيما أن آلاف الأرواح أُزهقت في مشهد تستنكره البشرية جمعاء.

وأوضح أن التذكير بهذه الفاجعة وما اقترفه النظام البائد بحق المدنيين مهم جداً حتى لا تُنسى الجرائم ولا الضحايا، ولا تتحول المأساة إلى مجرد أرقام أو حدث من الماضي، مبيناً أن توثيقها وتذكّرها يساعدان في المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين، ويؤكدان أن مثل هذه الجرائم يجب ألّا تتكرر.

وختم: ” إن الخراب والدمار لم ولن يُنسى ولم يذهب سُدى، ومشاعر الناس التي مرّت بها هي محل تقديس وإلهام لي”.