المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مختص بالقانون الجنائي الدولي لـ”الوطن”: احتجاز “قسد” للأطفال انتهاك للمادة 9 من العهد الدولي 

‫شارك على:‬
20

أوضح المعتصم الكيلاني الخبير القانوني المقيم في باريس والمختص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي أن مناطق شمال شرق سوريا التي كان يسيطر عليها تنظيم “قسد”، نمط من الاعتقالات لم يستند إلى أوامر قضائية مستقلة أو إجراءات شفافة، بل استهدف بصورة أساسية العرب المعارضين لسياسات «قسد»، مشيراً إلى أن الاعتقالات لم تكن مرتبطة بأفعال فردية مثبتة، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة، حيث يكفي الاشتباه أو الموقف السياسي لحرمان الفرد من حريته.

كما تحولت تهمة “الانتماء إلى تنظيم داعش” في سياق سجون «قسد» إلى تهمة نمطية جاهزة، تستخدم لتبرير الاعتقال التعسفي من دون تحقيقات مستقلة أو عرض على قضاء نزيه.

وقال الكيلاني في تصريح لـ”الوطن” اليوم الأحد: “يمثل ذلك انتهاكاً مباشراً للمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر الاعتقال التعسفي، إضافة إلى المادة 14 التي تكفل الحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة”. وأوضح أنه جرى تصوير فئة اجتماعية كاملة باعتبارها “حاضنة محتملة للإرهاب”، ما مهّد لتطبيع الاعتقال الجماعي والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

وشدد الكيلاني على أن هذا السلوك يمثل خرقاً صريحاً لمبدأ عدم التمييز المنصوص عليه في المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مضيفاً إنه” لا يمكن فهم هذه السياسات بمعزل عن بنية القرار السياسي والعسكري المسيطر على «قسد»، إذ تشير تقارير دولية وبحثية إلى أن القرار الفعلي داخل «قسد» لا يتخذ بصورة مستقلة، بل يخضع لتأثير وهيمنة كوادر مرتبطة تنظيمياً بحزب العمال الكردستاني (PKK)، سواء من حيث المرجعية الأيديولوجية أم التسلسل القيادي أو إدارة الملفين الأمني والعسكري”.

وذكر الكيلاني أن (PKK) مصنّف منظمة إرهابية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأن هذا التداخل البنيوي انعكس مباشرة على السياسات الأمنية المعتمدة في شمال شرق سوريا، بما في ذلك قرارات الاعتقال وإدارة السجون.

وتابع الكيلاني:” إن الصور التي ظهرت لوجود أطفال معتقلين في سجن الأقطان أعادت إلى الأذهان مشاهد الأطفال اليهود الذين احتجزوا في المعتقلات النازية، لا لجرم ارتكبوه، بل بسبب انتمائهم”.

وبين الكيلاني أنه وفق المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، يحظر احتجاز الأطفال تعسفياً، ولا يجوز أن يكون الاحتجاز إلا كملاذ أخير ولأقصر مدة ممكنة، كما تؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن احتجاز الأطفال في سياق النزاعات المسلحة قد يرقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وقد يعد شكلاً من أشكال التعذيب النفسي.

وقال:” من منظور القانون الدولي، تتحمل قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات التي وقعت داخل السجون التي أدارتها فعلياً، بصفتها السلطة المسيطرة على الأرض، كما تمتد المسؤولية إلى القيادة الفعلية التي تملك سلطة التوجيه والسيطرة، وفق مبدأ مسؤولية القيادة والسيطرة المعترف به في القانون الدولي الجنائي”.

وأوضح الكيلاني أنه عندما يكون الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري واسع النطاق أو ممنهجاً وموجهاً ضد سكان مدنيين، فإنه قد يرقى إلى جريمة بحق الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي الختام قال الكيلاني من واجب الحكومة السورية، وناشطين حقوقيين أن يعملوا بكل جهد لإعداد برامج إعادة تأهيل ودمج لأبنائنا بعد ما تعرضوا إليه من قهر وعذاب وتمييز.

الوطن