في تطور يحمل دلالات اقتصادية ولوجستية مهمة، استأنف مرفأ اللاذقية نشاط تصدير السيارات بنظام الترانزيت بعد فترة توقف استمرت لسنوات، في خطوة تعكس عودة تدريجية لدور المرافئ السورية كمراكز حيوية على خريطة النقل والتجارة الإقليمية والدولية. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه مؤشر واضح على تحسن البيئة التشغيلية في قطاع النقل البحري، وقدرة البنية التحتية السورية على استعادة جزء من نشاطها السابق.
وتأتي هذه العمليات ضمن مسار نقل بري – بحري متكامل، حيث يتم شحن السيارات من دول الخليج العربي باتجاه الأسواق الأوروبية، مروراً بالأراضي والموانئ السورية، وهو ما يمنح هذه الخطوط مرونة أكبر في مواجهة التحديات التي تعترض بعض الممرات التقليدية. وقد برزت أهمية هذه المسارات البديلة بشكل خاص في ظل التوترات التي تؤثر في الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى البحث عن خيارات أكثر أماناً واستقراراً تضمن استمرارية سلاسل التوريد وتقليل المخاطر.
وفي هذا الإطار، قامت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بدور أساسي في إعادة تفعيل هذا النشاط، من خلال تنفيذ حزمة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية التي هدفت إلى تسهيل حركة العبور.

وشملت هذه الإجراءات تبسيط المعاملات الجمركية، وتسريع عمليات التخليص، وتطوير آليات العمل داخل المرافئ، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن انسيابية العمليات وتقليل زمن الانتظار، وهو ما يشكل عامل جذب مهم لشركات النقل والتجارة.
كما تعكس عودة تصدير السيارات بنظام الترانزيت تحسناً ملحوظاً في كفاءة الأداء التشغيلي داخل المرافئ السورية، وقدرتها على التعامل مع حركة بضائع متزايدة ضمن معايير حديثة، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين. ولا يقتصر أثر هذا النشاط على الجانب اللوجستي فحسب، بل يمتد ليشمل تنشيط قطاعات اقتصادية مرافقة، مثل النقل البري، وخدمات الشحن والتفريغ، والتأمين، والخدمات المساندة الأخرى.
ومن شأن هذا التطور أن يعزز موقع سورية كممر إستراتيجي في شبكة التجارة الدولية، ويعيد تموضعها كمحطة عبور رئيسية تربط بين الشرق والغرب. كما يفتح المجال أمام توسيع نطاق الخدمات اللوجستية المقدمة، واستقطاب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي، بما يدعم النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة.
في المحصلة، تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من استعادة النشاط التجاري عبر الموانئ السورية، وتؤكد أن تحسين البنية التحتية وتطوير الإجراءات التنظيمية يمكن أن يشكلا رافعة حقيقية لإعادة دمج الاقتصاد السوري في حركة التجارة العالمية.
الوطن








