المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مستشار قانوني لـ “الوطن”: الأحكام بحق رموز النظام السابق محطة مهمة في مسار العدالة الانتقالية 

‫شارك على:‬
20

أشار المستشار القانوني المحامي علي رشيد الحسن، أن صدور أحكام قضائية بحق رموز النظام السابق، وفي مقدّمتهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب محطة بالغة الأهمية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ليس فقط لما تحمله هذه الأحكام من دلالات تتصل بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات وإنما لما يمكن أن تؤسّسه من مرحلة جديدة عنوانها سيادة القانون وإنصاف الضحايا.

وقال الحسن في تصريح خاص لـ “الوطن”: ” إن العدالة الانتقالية لا تعني الانتقام  ولا استبدال ظلم بظلم وإنما تعني التعامل مع إرث طويل من الانتهاكات من خلال الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات وضمان عدم تكرار ما حدث، ومن هذا المنطلق فإن محاسبة من تثبت مسؤوليته عن الجرائم تمثّل حقاً للضحايا وواجباً على الدولة ورسالةً واضحةً بأن السلطة لم تعد حصانة من القانون”.

وبيّن أن هذه الأحكام تكتسب أهميتها أيضاً من قدرتها على إعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، موضحاً أن السوري الذي عانى سنوات من غياب العدالة يحتاج اليوم إلى أن يرى قضاءً مستقلاً وأحكاماً مبنيةً على الأدلة، ومسؤوليات محدّدة وإجراءات تحترم القانون وحقوق الدفاع، وأنه كلما كانت المحاكمة عادلة وشفّافة ومعللّة ازدادت شرعية الحكم وتحوّل من مجرد عقوبة إلى لبنة في بناء دولة المؤسسات.

وأكد الحسن أن العدالة لا تكتمل بالمحاسبة وحدها بل يجب أن تترافق مع كشف الحقيقة وتوثيق الانتهاكات وإنصاف الضحايا وذويهم وجبر الضرر، وإصلاح الأجهزة والمؤسسات التي ساهمت في وقوع الانتهاكات بما يضمن عدم تكرارها مستقبلاً.

وشدّد الحسن على أن سوريا الجديدة تحتاج إلى عدالة تطمئن الضحية وتحاسب الجاني وفق القانون وتحمي المجتمع من تكرار المأساة، ولذلك فإن القيمة الحقيقية لهذه الأحكام تكمن في أن تكون جزءاً من مشروع وطني أوسع ينقل سوريا من مرحلة الإفلات من العقاب إلى مرحلة سيادة القانون.

وختم بالقول: ” فالعدالة الانتقالية والقيمة الحقيقية لأي حكم قضائي تبقيان مرتبطتين باستقلال القضاء وسلامة الإجراءات ووضوح الأدلة والتسبيب القانوني وضمان حقوق جميع أطراف الدعوى. وعندما تجتمع هذه الضمانات يصبح الحكم أكثر من مجرد عقوبة، يصبح خطوة حقيقية نحو استعادة ثقة المجتمع بالقضاء وترسيخ سيادة القانون وبداية لبناء دولة لا أحد فيها فوق القانون.

أسرة التحرير