لم تعد قضية تطوير المنافذ الحدودية في سوريا مجرد ملف خدمي أو إجراء إداري، بل باتت ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتنشيط حركة التجارة والاستثمار وتعزيز انسيابية حركة المسافرين والبضائع، ومع تنامي الحاجة إلى إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، تبرز اليوم أهمية رفع الطاقة الاستيعابية للمنافذ القائمة، وتحديث بنيتها التحتية وتجهيزاتها، بالتوازي مع إنشاء منافذ جديدة في المواقع التي تفرضها حركة العبور والتوسّع التجاري.
عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر بيّن في تصريح لـ “الوطن” أن رفع الطاقة الاستيعابية للمنافذ الحدودية يعتبر اليوم المفتاح الحقيقي لإنعاش الاقتصاد السوري.
ولفت الأشقر إلى أن المنافذ الحدودية الحالية مثل باب الهوى والسلامة ونصيب لم تعد تتحمّل الضغط ووجود طوابير الشاحنات التي تنتظر أياماً عند المعابر، والتي تؤدي إلى خسارة للوقت وللبضاعة وللثقة، مؤكداً أنه عندما يتم توسيع الساحات وفصل مسارات الشاحنات عن المسافرين وتحديث الأبنية والطرق، فإن ذلك يؤدي إلى اختصار زمن العبور من أيام إلى ساعات، وهذا بحد ذاته يُشجّع التاجر على التصدير.
ورأى أن إنشاء منافذ جديدة كمنفذ القامشلي ومنفذ 18 آذار في درعا يعتبر خطوة ذكية جداً ، وخصوصاً أن سوريا تحتاج اليوم لمنافذ متخصّصة تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، مشيراً إلى أن كل منفذ جديد يعني شرياناً تجارياً جديداً، ويعني تخفيف الضغط عن المنافذ القديمة، ويعني زيادة في حجم الصادرات السورية.
وأكد الأشقر أن واقع الصادرات السورية اليوم يعتبر جيّداً لكنه أقل من الطموح، ويجب العمل على زيادتها باعتبار أن سوريا تمتلك ميزة نسبية بالخضر والفواكه والنسيج والصناعات الغذائية، مطالباً بضرورة تبسيط الإجراءات الجمركية، وتفعيل نظام الدفع الإلكتروني في المنافذ، واعتماد النافذة الواحدة من أجل زيادة حجم الصادرات.
وختم بالقول: إن جهود الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اليوم واضحة وتتجه لتوسعة المنافذ وزيادتها، ولديها رؤية حديثة تراعي الجانب الخدمي والأمني والتجاري معاً، وهذا ما نحتاجه من أجل جعل سوريا معبراً للترانزيت ومصدّراً حقيقياً ومتميزاً.
يُشار إلى أن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، أجرى اليوم برفقة محافظ إدلب محمد عبد الرحمن، جولةً ميدانيةً في منفذ باب الهوى الحدودي، للاطلاع على سير العمل في مشروع توسعة المنفذ وتأهيل بنيته التحتية، ومتابعة مراحل التنفيذ ونسب الإنجاز في مختلف مكوّنات المشروع.
كما عقد رئيس الهيئة مؤخراً اجتماعاً موسّعاً مع كادر مديرية المنشآت والصيانة، لمتابعة واقع تنفيذ مشاريع تطوير وتحديث البنية التحتية في المنافذ الحدودية، والاطلاع على نسب الإنجاز في المشاريع القائمة وخطط العمل للمرحلة المقبلة.
وتناول الاجتماع بصورة خاصة أعمال التوسعة والتطوير الجارية في منافذ باب الهوى، والسلامة، والتنف، ونصيب، والدبوسية، والعريضة، وما تتضمّنه من تطوير للأبنية والساحات والطرق والمسارات المخصّصة لحركة الشاحنات والمسافرين، ورفع الطاقة الاستيعابية وتحسين البيئة التشغيلية، بما يواكب النمو المتزايد في حركة التجارة والترانزيت والعبور عبر المنافذ السورية.
وجرى استعراض المخطّطات الخاصة بإنشاء منافذ حدودية جديدة، وفي مقدّمتها منفذ القامشلي ومنفذ 18 آذار في درعا، في إطار خطة الهيئة لإعادة بناء وتطوير شبكة المنافذ الحدودية وفق رؤية حديثة تراعي الاحتياجات التشغيلية والخدمية والأمنية والجمركية.

رامز محفوظ
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







