المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من أوراق ملف”داعش”.. دمشق وبغداد تعيدان رسم أجندة التعاون القضائي

‫شارك على:‬
20
منذر عيد
أسرة التحرير-

تكتسب زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان، ومحادثاته مع وزير العدل مظهر الويس، أهمية خاصة في ظل تنامي الملفات الأمنية والقضائية المشتركة بين البلدين، وفي مقدّمتها قضية عناصر تنظيم “داعش” الذين جرى نقلهم من سوريا إلى السجون العراقية.

وفي هذا السياق تتجاوز الزيارة طابعها القضائي العادي، إذ يفرض ملف معتقلي “داعش” نفسه بوصفه العنوان الأكثر حساسية في مباحثات بغداد ودمشق، وذلك مع اقتراب  مسألة المعتقلين من مرحلة تتطلب ترتيبات قانونية وقضائية أكثر تعقيداً.

وتفتح زيارة زيدان الباب أمام تنسيق مباشر بين البلدين بشأن ملفات تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع المسؤوليات القضائية، من توثيق المعلومات والجرائم إلى تحديد المسارات القانونية للمعتقلين.

تشير مصادر قانونية إلى أن الزيارة تحمل دلالة أوسع من معالجة ملف آني، لجهة التأسيس لبناء قناة تعاون قضائي بين سوريا والعراق للتعامل مع إرث الحرب على “داعش” والملفات التي خلّفتها سنوات الاقتتال.

تقارير إعلامية تؤكد أن استقيال وزير العدل مظهر الويس ومستشار الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين محمد طه الأحمد، رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي والوفد المرافق له لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي، مؤشر على الطابع الرسمي للزيارة ومستوى الملفات المطروحة على جدول أعمالها، حيث ذكرت وكالة الأنباء العراقية “واع” أن ملف معتقلي “داعش” الذين نُقلوا إلى السجون العراقية يتقدّم ملف المباحثات بين الجانبين.

نقل أميركا  أكثر من 5700 معتقل من تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى الحجز العراقي، وضع بغداد أمام ملف أمني وقضائي بالغ الحساسية، إذ لا تتعلّق القضية بإدارة السجون وتأمين المعتقلين فحسب، بل تمتد إلى تحديد الأوضاع القانونية للمحتجزين، وآليات التعامل مع ملفاتهم القضائية، وملاحقة من تثبت مشاركته في جرائم ارتكبها التنظيم خلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

ويرى محلّلون أن من شأن التنسيق المباشر العراقي _ السوري  أن يساعد في تبادل المعلومات والوثائق المتعلّقة بالمعتقلين، بما يدعم الإجراءات القضائية ويمنع تحول ملف الاحتجاز إلى مصدر جديد للمخاطر الأمنية.

كما يمكن أن تندرج  زيارة زيدان  في سياق محاولة بغداد  لربط البعد الأمني بالمسار القضائي، بحيث لا تقتصر معالجة ملف “داعش” على العمليات العسكرية، وإنما تشمل أيضاً توثيق الجرائم، وتحديد المسؤوليات، وإدارة ملف المعتقلين وفق أطر قانونية، بما يعزّز قدرة البلدين على التعامل مع أحد أكثر الملفات تعقيداً وإرثاً من مرحلة الحرب على التنظيم الإرهابي.