اعتبر الخبير القانوني والمختص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أن إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012، الناظم لعمل محكمة قضايا الإرهاب، يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار إلى مبادئ القاضي الطبيعي والمحاكمة العادلة وسيادة القانون، مشيراً إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على إلغاء مؤسسة قضائية استثنائية، وإنما تمتد إلى معالجة الآثار القانونية والحقوقية المترتبة على الأحكام والإجراءات الصادرة عنها.
وقال الكيلاني، في تصريح لـ«الوطن»: «بالنسبة لي، إلغاء محكمة قضايا الإرهاب ليس مجرد تعديل تشريعي أو إلغاء لمؤسسة قضائية استثنائية، بل يحمل معنى شخصياً وحقوقياً عميقاً، لأنني كنت أحد ضحايا هذه المحكمة وعشت بصورة مباشرة آثار أحكامها وإجراءاتها عليّ وعلى أفراد عائلتي.
ومن الناحية القانونية، أكد الكيلاني أن إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار إلى مبادئ القاضي الطبيعي والمحاكمة العادلة وسيادة القانون، خصوصاً أن قانون إنشاء المحكمة أتاح لها الخروج عن كثير من القواعد الإجرائية المعتادة، وهو ما كان محل انتقادات حقوقية واسعة، كما أن القرار ينسجم مع المادة 48 من الإعلان الدستوري، التي أوجبت إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب وردّ الممتلكات المصادرة.
وتابع : بصفتي أحد المتضررين منها، لا أعتقد أن العدالة تتحقق بمجرد إلغاء اسم المحكمة أو إغلاق أبوابها، فالعدالة الحقيقية تبدأ بإزالة آثار أحكامها من حياة ضحاياها، ومحو الإدانة والقيود القانونية والأمنية، وتصحيح السجلات العدلية والمدنية والوظيفية، ورفع مذكرات البحث ومنع السفر، وإعادة الأموال والعقارات المصادرة، وردّ الاعتبار والتعويض عن الضرر عندما يكون ذلك مستحقاً، وهذه تحديداً من المسائل المطروحة في مرحلة تنفيذ القرار، إضافة إلى تقديم جميع المسؤولين عنها وعن أحكامها كقضاة ومستشارين ونيابات عامة إلى المساءلة القانونية الجنائية عن أفعالهم المرتكبة.
وأوضح الكيلاني أن رد الملكية والحقوق لا يقلّ أهمية عن إلغاء الأحكام نفسها، لأن آثار هذه المحكمة لم تتوقف عند سلب الحرية، بل امتدت في حالات كثيرة إلى الأموال والممتلكات والمراكز القانونية للأشخاص وأسرهم، ولهذا فإن تشكيل لجان قضائية مختصة من مجلس القضاء الأعلى لرد الممتلكات ومعالجة مفاعيل الأحكام يمثل خطوة أساسية، لكن نجاحها سيقاس بما يتحقق فعلياً للضحايا.
ومن خلال تجربته الشخصية، اعتير الكيلاني أن هذا القرار بداية للإنصاف وليس نهايته.. فالضحية لا تحتاج إلى إلغاء الحكم الذي صدر بحقها فقط، وإنما إلى الاعتراف بما تعرضت له، واستعادة حقوقها واعتبارها، وضمان ألا تتكرر مستقبلاً منظومة قضائية استثنائية مشابهة تحت أي مسمى.
وأشار الكيلاني إلى أنه يرى في القرار، بصفته قانونياً ومتضرراً، خطوة ذات أهمية قانونية وحقوقية كبيرة، موضحاً أن قيمته النهائية ستتحدد بآليات التنفيذ وقدرة القضاء على تحويله من نص تشريعي إلى حقوق ملموسة يشعر بها كل شخص تضرر من تلك المحكمة.
أسرة التحرير









