مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

مديرية إعلام القنيطرة:إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي

وزير التعليم العالي والبحث العلمي:تأجيل الامتحانات والجلسات العملية في جامعة الفرات إلى موعد يُحدّد لاحقا وفق المستجدات حرصا على سلامة الطلبة والكوادر التعليمية

وزير التعليم العالي والبحث العلمي: معالجة مطالب الفئات غير المشمولة بالزيادات النوعية بشكل دقيق وشامل، وسيتم توضيح آلية التنفيذ لضمان حقوقها بشكل عادل.

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من الحقيقة إلى المحاسبة.. أسس العدالة المستدامة

‫شارك على:‬
20

تشكل العدالة وسيادة القانون الركائز الأساسية لأي مجتمع يسعى لتحقيق الأمن والاستقرار، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، وفي هذا الإطار، تبرز أهمية كشف مصير الضحايا ومساءلة مرتكبي الجرائم كعناصر جوهرية لضمان تطبيق العدالة بشكل فاعل، ولتثبيت القيم الإنسانية والقانونية في المجتمع.

يعتبر كشف مصير الضحايا من الحقوق الإنسانية الأساسية، إذ يعكس احترام الكرامة الإنسانية ويخفف من معاناة العائلات التي تبحث عن أحبائها المفقودين، فغياب المعلومات عن مصير الضحايا يترك أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً، ويعوق بناء الثقة في المؤسسات، كما أنه من منظور قانوني، يسهم في كشف المصير في توفير الأدلة الضرورية لملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات، ويشكل خطوة أولى نحو تحقيق العدالة الانتقالية.

لا يمكن تحقيق العدالة دون مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، فالمساءلة القانونية تضمن عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، وتكرس مبدأ المساواة أمام القانون، كما أن محاسبة الجناة تعمل كرادع لمنع تكرار الانتهاكات، وتؤكد على التزام الدولة بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، ومن الناحية النفسية والاجتماعية، تعطي الضحايا وعائلاتهم شعوراً بالإنصاف، وتسهم في استعادة توازن المجتمع.

لا شك أن هناك ترابطاً وثيقاً بين كشف مصير الضحايا ومساءلة المرتكبين، فمعرفة الحقيقة حول ما حدث للضحايا توفر أساساً صلباً لملاحقة الجناة قانونياً، بينما تظل المحاسبة ناقصة إذا لم تكشف الحقائق بوضوح، بالتالي، يشكل الجمع بين هذين العنصرين استراتيجية شاملة للعدالة، تعالج الجوانب الإنسانية والقانونية على حد سواء، وتضمن التزام الدولة بالقوانين الوطنية والدولية.

المساءلة ليست انتقاماً، كما يحاول البعض تصويرها، بل هي شرط أساسي لقيام دولة القانون. فحين يخضع الجميع للمحاسبة دون استثناء، تترسخ الثقة بالمؤسسات القضائية، ويشعر المواطن بأن القانون يحميه ولا يميز بين الأفراد على أساس النفوذ أو السلطة، كما أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم تمثل ضمانة أساسية لعدم تكرار الانتهاكات، لأن العقاب العادل يشكل رادعاً لكل من يفكر في تجاوز القانون أو الاعتداء على حقوق الآخرين.

إن كشف مصير الضحايا ومساءلة المرتكبين ليس مجرد عملية قانونية، بل هو تعبير عن احترام الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الفعلية، فالعدالة لا تتحقق بالانتصار على القانون وحده، بل بتحقيق توازن بين كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، بما يضمن حماية الحقوق، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، لذلك، فإن أي جهد تجاه تحقيق هذين الهدفين يشكل خطوة أساسية نحو مجتمع أكثر عدلاً واستقراراً.

الوطن- أسرة التحرير