في تحول نوعي يعكس ملامح مرحلة ما بعد التحرير، انطلقت من العاصمة الألمانية برلين جولة أوروبية للرئيس أحمد الشرع، تمتد إلى المملكة المتحدة، ضمن مسار متسارع لإعادة تموضع سوريا سياسياً واقتصادياً على الساحة الدولية، وترسيخ شراكات قائمة على الندية والمصالح المتبادلة بعد سنوات من العزلة والتحديات.
ولا يمكن قراءة هذه الجولة بمعزل عن سياقها التراكمي، إذ تأتي امتداداً لسلسلة خطوات تمهيدية شهدها العام الماضي، بدأت باتصالات سياسية رفيعة المستوى، وتوجت بإعادة فتح قنوات دبلوماسية وعودة تدريجية للحضور الأوروبي في دمشق، وهو ما يعكس تحولاً ملموساً في مقاربة عدد من العواصم الغربية تجاه سوريا الجديدة، وانتقالها من إدارة الأزمة إلى البحث في مسارات الانخراط والتعاون.
وفي هذا الإطار، تبرز تصريحات الرئيس أحمد الشرع في برلين اليوم، بوصفها تعبيراً مكثفاً عن هذا التحول، إذ لم تقتصر الرسائل على إعادة بناء العلاقات الثنائية مع ألمانيا، بل تجاوزتها إلى طرح رؤية متكاملة لإعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي على أسس جديدة قوامها التوازن والندية والمصالح المشتركة، وبات من الواضح أن الخطاب السوري أصبح أكثر انفتاحاً ووضوحاً في تحديد الأولويات، إذ يجمع بين الثوابت السيادية من جهة، والانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي من جهة أخرى.
وفي موازاة الحراك السياسي، يتقدم البعد الاقتصادي ليشكل ركيزة أساسية في هذا الانفتاح، إذ لم يعد ينظر إلى سوريا كملف إنساني فحسب، بل كفرصة استثمارية واعدة قادرة على جذب الشراكات الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها البشرية وإمكاناتها الطبيعية، ويعكس هذا التحول توجهاً واضحاً نحو إعادة تعريف العلاقة مع المجتمع الدولي، حيث تقوم على بناء مصالح متبادلة تعزز التعافي الاقتصادي وتخدم في الوقت ذاته مصالح الشركاء الأوروبيين، ولا سيما ألمانيا.
وقد شهدت المرحلة الماضية تنامياً ملحوظاً في مستوى التعاون التجاري والصناعي، من خلال زيارات متبادلة ولقاءات اقتصادية ركزت على ملفات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا، بما يؤشر إلى انتقال تدريجي من منطق المساعدات إلى منطق الشراكات الإنتاجية المستدامة، القادرة على تحقيق نتائج طويلة الأمد للطرفين.
وفي سياق متصل، تبرز سوريا بوصفها نقطة وصل استراتيجية بين الأسواق الإقليمية والدولية، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية تؤهلها لتكون مركزاً استثمارياً إقليمياً، خاصة في ظل الاهتمام الأوروبي المتزايد بتأمين سلاسل توريد الطاقة وتنويع مصادرها، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات وتوترات متسارعة تؤثر في استقرار الإمدادات العالمية.
كما يلفت في الطرح السوري توظيف الجالية السورية في أوروبا كجسر عملي للتعاون، لا كعنصر اجتماعي فقط، حيث تمثل الكفاءات السورية في ألمانيا نموذجاً لمورد بشري مؤهل يمكن أن يسهم في دعم عملية إعادة الإعمار داخل سوريا، وفي الوقت ذاته تعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول الأوروبية، ويعكس هذا التوجه إدراكاً متقدماً لأهمية رأس المال البشري في بناء العلاقات الدولية الحديثة.
وفي هذا السياق، جاء طرح نموذج “الهجرة الدائرية”، ليؤكد انتقال المقاربة من التعامل مع ملف اللاجئين كعبء إلى اعتباره فرصة تنموية مشتركة، تقوم على الاستفادة من الخبرات المكتسبة في الخارج مع الحفاظ على استقرار الأفراد في أماكن إقامتهم، بما يفتح المجال أمام صيغة تعاون أكثر مرونة وواقعية في إدارة هذا الملف المعقد.
ومع تسارع وتيرة الانفتاح الأوروبي على دمشق، تبدو سوريا اليوم أقرب إلى استعادة دورها كفاعل إقليمي مؤثر وشريك موثوق في قضايا الاستقرار والتنمية، في مؤشر واضح على أن مرحلة ما بعد التحرير لا تقتصر على إعادة البناء الداخلي فحسب، بل تمتد إلى إعادة صياغة موقع البلاد في النظام الدولي، ضمن رؤية تستند إلى التوازن والانفتاح وبناء الشراكات طويلة الأمد.
ولا يمكن قراءة هذه الجولة بمعزل عن سياقها التراكمي، إذ تأتي امتداداً لسلسلة خطوات تمهيدية شهدها العام الماضي، بدأت باتصالات سياسية رفيعة المستوى، وتوجت بإعادة فتح قنوات دبلوماسية وعودة تدريجية للحضور الأوروبي في دمشق، وهو ما يعكس تحولاً ملموساً في مقاربة عدد من العواصم الغربية تجاه سوريا الجديدة، وانتقالها من إدارة الأزمة إلى البحث في مسارات الانخراط والتعاون.
وفي هذا الإطار، تبرز تصريحات الرئيس أحمد الشرع في برلين اليوم، بوصفها تعبيراً مكثفاً عن هذا التحول، إذ لم تقتصر الرسائل على إعادة بناء العلاقات الثنائية مع ألمانيا، بل تجاوزتها إلى طرح رؤية متكاملة لإعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي على أسس جديدة قوامها التوازن والندية والمصالح المشتركة، وبات من الواضح أن الخطاب السوري أصبح أكثر انفتاحاً ووضوحاً في تحديد الأولويات، إذ يجمع بين الثوابت السيادية من جهة، والانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي من جهة أخرى.
وفي موازاة الحراك السياسي، يتقدم البعد الاقتصادي ليشكل ركيزة أساسية في هذا الانفتاح، إذ لم يعد ينظر إلى سوريا كملف إنساني فحسب، بل كفرصة استثمارية واعدة قادرة على جذب الشراكات الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها البشرية وإمكاناتها الطبيعية، ويعكس هذا التحول توجهاً واضحاً نحو إعادة تعريف العلاقة مع المجتمع الدولي، حيث تقوم على بناء مصالح متبادلة تعزز التعافي الاقتصادي وتخدم في الوقت ذاته مصالح الشركاء الأوروبيين، ولا سيما ألمانيا.
وقد شهدت المرحلة الماضية تنامياً ملحوظاً في مستوى التعاون التجاري والصناعي، من خلال زيارات متبادلة ولقاءات اقتصادية ركزت على ملفات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية والتعليم والتكنولوجيا، بما يؤشر إلى انتقال تدريجي من منطق المساعدات إلى منطق الشراكات الإنتاجية المستدامة، القادرة على تحقيق نتائج طويلة الأمد للطرفين.
وفي سياق متصل، تبرز سوريا بوصفها نقطة وصل استراتيجية بين الأسواق الإقليمية والدولية، وهو ما يمنحها أفضلية تنافسية تؤهلها لتكون مركزاً استثمارياً إقليمياً، خاصة في ظل الاهتمام الأوروبي المتزايد بتأمين سلاسل توريد الطاقة وتنويع مصادرها، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات وتوترات متسارعة تؤثر في استقرار الإمدادات العالمية.
كما يلفت في الطرح السوري توظيف الجالية السورية في أوروبا كجسر عملي للتعاون، لا كعنصر اجتماعي فقط، حيث تمثل الكفاءات السورية في ألمانيا نموذجاً لمورد بشري مؤهل يمكن أن يسهم في دعم عملية إعادة الإعمار داخل سوريا، وفي الوقت ذاته تعزيز الروابط الاقتصادية مع الدول الأوروبية، ويعكس هذا التوجه إدراكاً متقدماً لأهمية رأس المال البشري في بناء العلاقات الدولية الحديثة.
وفي هذا السياق، جاء طرح نموذج “الهجرة الدائرية”، ليؤكد انتقال المقاربة من التعامل مع ملف اللاجئين كعبء إلى اعتباره فرصة تنموية مشتركة، تقوم على الاستفادة من الخبرات المكتسبة في الخارج مع الحفاظ على استقرار الأفراد في أماكن إقامتهم، بما يفتح المجال أمام صيغة تعاون أكثر مرونة وواقعية في إدارة هذا الملف المعقد.
ومع تسارع وتيرة الانفتاح الأوروبي على دمشق، تبدو سوريا اليوم أقرب إلى استعادة دورها كفاعل إقليمي مؤثر وشريك موثوق في قضايا الاستقرار والتنمية، في مؤشر واضح على أن مرحلة ما بعد التحرير لا تقتصر على إعادة البناء الداخلي فحسب، بل تمتد إلى إعادة صياغة موقع البلاد في النظام الدولي، ضمن رؤية تستند إلى التوازن والانفتاح وبناء الشراكات طويلة الأمد.
الوطن – أسرة التحرير






