بعد مسار صعب من التحديات، يلمع اسم سورية اليوم في تقرير عالمي مرموق. مجلة “الإيكونومست” ليوضع اسمها على لائحة الدول “الأكثر تحسناً” لعام 2025، في شهادة دولية تُترجم ما يراه خبراء الاقتصاد داخلياً تحولات جذرية تبدأ بالاستقرار وتمر بالإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار. إن هذا التكريم ليس مجرد لقب، بل اعتراف بسياسات إصلاحية بدأت تثمر، وخطوة أولى نحو استعادة الثقة الدولية ودعوة لمضاعفة الجهود لتحقيق التعافي المستدام.
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أكد “للوطن” أن اختيار مجلة “الإيكونومست” العالمية لسوريا واحدة من الدول الأكثر تحسناً لعام 2025 يمثل شهادة دولية مرموقة على الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة السورية لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
ووصف محمد هذا الإنجاز بأنه يعكس التحولات الإيجابية التي شهدتها البلاد منذ التحرير، حيث تمكنت من تجاوز التحديات الكبيرة التي واجهتها خلال السنوات الماضية.
وقال: يأتي هذا التقدير من مؤسسة ذات مصداقية عالمية ليؤكد نجاح السياسات الإصلاحية التي تبنتها الحكومة السورية، والتي تهدف إلى تحسين مستويات المعيشة وتعزيز التنمية المستدامة.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن سوريا شهدت مؤخراً تحولات جذرية في مختلف المجالات، مما جعلها محط أنظار العالم كمثال على التعافي والنهوض بعد الأزمات.

وأضاف: جاء اختيار مجلة “الإيكونومست” لسوريا واحدة من الدول الأكثر تحسناً لعام 2025 ليؤكد هذا التقدم.
واستعرض محمد العوامل التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، مع التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي قادت إلى هذا التحسن. وهي التحسن الاقتصادي إذ ركزت الحكومة السورية منذ التحرير على إعادة بناء الاقتصاد من خلال إصلاحات مالية شاملة تضمنت تحسين إدارة الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية في الإنفاق الحكومي.
كما أنها وفقاً لمحمد قامت بتشجيع الاستثمار حيث تم وضع سياسات جديدة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة.
إلى جانب إعادة الإعمار اذ لعبت مشاريع إعادة الإعمار دوراً محورياً في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
ولم يغب عن أستاذ الاقتصاد أهمية الاستقرار السياسي والأمني الذي أسهم في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بسوريا.
ولفت إلى أنه يجري العمل على تعزيز سيادة القانون من خلال إصلاح المؤسسات القضائية وضمان استقلاليتها،
وتحقيق المصالحة الوطنية عبر مبادرات شملت مختلف أطياف المجتمع السوري، وتعزيز الأمن الداخلي، مما أسهم في خلق بيئة مواتية للنمو الاقتصادي والاجتماعي.
واستعرض محمد التحديات المستقبلية قائلاً: على الرغم من هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات تواجه سوريا، مثل الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، إلى جانب مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتأثيرها على الزراعة.
ونوه بأهمية دور المجتمع الدولي، معتبراً أنه لعب دوراً مهماً في مساعدة سوريا على تحقيق هذا التحسن، سواء من خلال المساعدات الإنسانية أم التعاون الاقتصادي.
وختم محمد بالقول: إن اختيار سوريا واحدة من الدول الأكثر تحسناً لعام 2025 ليس مجرد تكريم، بل هو دعوة لمواصلة العمل على تعزيز الاستقرار والتنمية. ومع استمرار الجهود الإصلاحية، يمكن لسوريا أن تصبح نموذجاً يُحتذىٰ به في التعافي بعد الأزمات. إن هذا الإنجاز يعكس إرادة الشعب السوري وحكومته في بناء مستقبل أفضل، ويؤكد أهمية التعاون الدولي لدعم الدول التي تسعى لتحقيق التنمية المستدامة.








