المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏من فائض 2025 إلى عجز 2026.. ماذا تغيّر في المالية السورية؟

‫شارك على:‬
20

‌‏انتقلت المالية العامة السورية خلال عام واحد من تسجيل فائض في الموازنة إلى عجز يقدر بنحو 1.8 مليار دولار في 2026، في تحول يعكس تغيراً واضحاً باتجاه السياسة المالية، من ضبط الإنفاق إلى التوسع بهدف دعم التعافي الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة.

‏توسع الإنفاق

‌‏قال الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، لـ«الوطن»: إن عجز موازنة 2026 ينبغي عدم قراءته بمعزل عن طبيعة المرحلة الانتقالية، معتبراً أنه يعكس بدرجة كبيرة سياسة مالية توسعية تستهدف إعادة تنشيط الاقتصاد ودعم مستويات المعيشة.

‌‏وأوضح أن الإنفاق خلال النصف الأول من 2026 بلغ نحو 3.7 مليارات دولار، 60% منها نفقات جارية، في حين ارتفع الإنفاق بنسبة 331% مقابل نمو الإيرادات بنسبة 111%، ما يعكس توسعاً استباقياً بالقاعدة المالية استعداداً لاحتياجات التعافي وإعادة الإعمار.

‌‏وأشار إلى أن المخاطر لا ترتبط بحجم العجز فقط، وإنما بطريقة تمويله، إذ إن الاعتماد على التمويل القصير الأجل أو تمويل العجز قد يحول العجز الانتقالي إلى تحدٍّ أكثر استدامة.

‏النمو لا يكفي

‌‏وبيّن محمد أن تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 10% خلال 2026 يمكن أن يدعم الإيرادات عبر توسع النشاط الاقتصادي والقاعدة الضريبية وتحسن عائدات الموارد، إلا أن النمو وحده لا يضمن خفض العجز إذا استمر الإنفاق بالنمو بوتيرة أسرع من الإيرادات.

‌‏ولفت إلى أن تقديرات وزير المالية تشير إلى إمكانية أن يكون العجز الفعلي أقل من 1.8 مليار دولار، ما يجعل ضبط الإنفاق خلال النصف الثاني عاملاً حاسماً.

‏‏الاستثمار ضرورة

‌‏وأكد أن التركيز على إيجاد بيئة استثمارية جاذبة يرتبط بحجم فجوة التمويل، إذ تتجاوز احتياجات إعادة الإعمار 200 مليار دولار، مقابل موازنة سنوية تبلغ نحو 10.5 مليارات دولار.

‌‏ورأى أن تحويل الاستثمار من شعار إلى تدفقات فعلية يتطلب إصلاحات مؤسسية وقواعد واضحة وقابلة للتنفيذ، لافتاً إلى أن التحدي الأساسي أمام المالية السورية يتمثل في الحفاظ على النمو، وضبط الإنفاق غير الإنتاجي، وتحسين الإيرادات، بما يمنع تحول العجز الحالي إلى عبء دائم.