سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

نحو عام على الأزمة.. الهجري يُغرق السويداء بالأزمات وانسداد الأفق أمامه والأهالي هم الضحايا

‫شارك على:‬
20

مع اقتراب مرور عام على أحداث السويداء المؤسفة، وتحويلها من قبل حكمت الهجري بدعم اسرائيلي إلى أزمة معقّدة، تؤكد تطوراتها وتقلباتها المتلاحقة، أن رجل الدين الذي ركب موجة السياسة فشل في تحقيق أهدافه في فصل المحافظة عن الوطن الأم، وأغرق الأهالي بأزمات معيشية واقتصادية صعبة وحالة متصاعدة من الفلتان الأمني، وخلق شرخ عميق بين أفراد المجتمع.

البداية

اندلعت الأحداث في 13 تموز الماضي باشتباكات بين مسلّحين من طائفة المسلمين الموحّدين ومسلّحين من العشائر البدوية، وتوسعت لتصل إلى العديد من القرى والبلدات، ما أسفر عن وقوع مئات الضحايا.

في اليوم التالي 14 تموز 2025 انتشرت القوات الحكومية في محافظة السويداء في محاولة لوقف الاشتباكات وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، إلا أن الهجري واتباعه اعتبروا هذه الخطوة محاولة من دمشق لفرض سيطرتها على السويداء بالقوة.

الاعتقاد السابق من قبل الهجري وأتباعه أدى الى إلى اندلاع اشتباكات جديدة بين المجموعات المسلّحة الدرزية من جانب وقوات الجيش والأمن ومقاتلي العشائر البدوية من جانب آخر، ونتج عن ذلك وقوع ضحايا من جميع الأطراف.

البُعد الإسرائيلي

لاحقاً في الـ15 من الشهر ذاته، وفي دلالة على أن الهجري لم يكن يتصرف من رأسه، وإنما بتحريض خارجي، قصفت طائرات حربية للاحتلال الإسرائيلي مواقع للجيش والأمن في السويداء، وفي ريفي درعا والقنيطرة، إضافةً إلى منشآت حكومية في دمشق، مما أدى إلى سقوط شهداء ورفع مستوى التوتر وإضفاء بُعد إقليمي على ما يجري.

انقلاب على اتفاق وتحريض على العنف

وعلى الرغم من الإعلان في 16 تموز الماضي عن التوصل إلى اتفاق بين الدولة السورية ووجهاء ومشايخ عقل محافظة السويداء وصدور بيان بذلك، انقلب الهجري على الاتفاق ونفى في بيان منفرد وجود أي تفاوض أو تفويض، وأكد أن ما جرى من إعلان للتوصل إلى تفاهمات لا يمثّله ولا يعبّر عن موقف الرئاسة الروحية لطائفة الموحّدين.

لم يكتف الهجري بذلك، بل طالب المسلّحين التابعين له بمواصلة القتال والتصدّي لأي محاولة لدخول مؤسسات الدولة إلى محافظة السويداء أو تفعيل عملها داخل المدن والبلدات، وحرّض ميليشياته على مواجهة عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، داعياً إلى منع انتشار أي حواجز أمنية أو وحدات شرطية في المحافظة.

وقد أعلنت الحكومة السورية في 19 الشهر ذاته وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المحافظة، ونشرت قوات إضافية في محيط المدن الرئيسة، في محاولة لإعادة الأمن وفتح الطريق أمام تسوية أولية.

تأكيداً لنيات الانفصال

نيات الهجري الانفصالية، ظهرت وتأكدت مع إعلانه في 6 آب الماضي تشكيل ما يسمى “اللجنة القانونية العليا لإدارة شؤون محافظة بالسويداء”، وتكرار مطالبه بالانفصال، ومن ثم الإعلان في الشهر ذاته عن تشكيل ما يسمى “الجيش الوطني” من الميليشيات التابعة له.

وبحسب المعلومات المتوافرة وتقارير ودراسات، فإن أكثر من نصف متزعمي “الحرس الوطني” في السويداء هم من فلول ضباط النظام المخلوع، وهناك متزعمون هم شخصيات من الجريمة المنظّمة كانت مرتبطة سابقاً بإدارة المخابرات العسكرية التابعة للنظام البائد.

سعي حكومي للحل

وفي دلالة على سعي السلطات السورية لوضع الأزمة على سكّة حل مستدام، تم في أواخر آب إعادة فتح طريق دمشق – السويداء، لإتاحة مرور قوافل المساعدات الإنسانية بعد أسابيع من انقطاع الإمدادات بسبب الاشتباكات.

كما عملت الحكومة على إعادة الخدمات الأساسية إلى المدن والبلدات والقرى في الريفين الشمالي والغربي وقامت بعمليات ترميم للمؤسسات الحكومية والمنازل وتدعو النازحين منها للعودة، على حين تعمّدت ميليشيات الهجري منع العائلات النازحة المقيمة في مناطق نفوذها من العودة واتهمت من يطالب بها بالخيانة.

لكن الهجري استمر في تعنّته برفض الحلول، وقد ظهر ذلك جلياً برفضه مبادرة وزارة الخارجية والمغتربين التي جاءت بدعم أردني أميركي، وأُعلن عنها في منتصف أيلول الماضي، وتضمنت خريطة طريق من 7 نقاط، بينها المحاسبة والمصالحة وتدفّق المساعدات وتعويض المتضرّرين وإعادة الخدمات ونشر قوات محلية وكشف مصير المفقودين.

انفلات أمني متصاعد

منذ سيطرة الهجري ومجموعاته المسلّحة على المدينة والريفين الجنوبي والشرقي إثر أحداث تموز الماضي، ومن ثم تشكيل “الحرس الوطني” و”المكتب الأمني” في آب الماضي، تشهد تلك المناطق بحسب تأكيد مصادر محلية في السويداء لـ”الوطن”، حالة فلتان أمني تتصاعد يومياً، وبرزت معظم الأسماء في تلك الميليشيات من خلال ممارستها شتى أنواع الجريمة من “قتل، واعتقال، وخطف، وسرقة تجارة وتهريب المخدّرات، عدا عن سرقتها لأغلبية مواد المساعدات الإغاثية والمحروقات واحتكارها لها، وخصوصاً المحروقات وبيعها بأسعار مرتفعة جداً في السوق السوداء”.

نقمة شعبية

ووفق المصادر “الأوضاع السابقة وخصوصاً تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية إلى الحضيض ولّدت نقمة شعبية كبيرة على الهجري وميليشياته، خصوصاً أن الناس في السويداء تشاهد وتقرأ كيف أن الأهالي في بقية المحافظات تعيش أوضاعاً أفضل بكثير من الأوضاع التي يرزحون تحتها”.

وأكدت المصادر، أن “المتضرر من الوضع القائم هم المواطنين الذين ضاقوا ذرعاً من جراء ممارسات ميليشيات الهجري”، وأضافت: “الوضع ليس مثالياً في مناطق سيطرة الحكومة، لكنه أفضل بكثير مما هو عليه لدينا، فيكفي أنه لا يوجد هناك عمليات قتل واشتباكات وخوف ورعب وانتهاكات وإذلال”.

ومما زاد من النقمة الشعبية على الهجري وميليشياته، قيامهم للعام الثاني على التوالي بحرمان طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية من تقديم الامتحانات، على الرغم من اتخاذ الدولة انطلاقها من واجبها تجاه مواطنيها كافة الإجراءات لتأمين نقلهم وحمايتهم وضمان وصولهم إلى المراكز الامتحانية المحددة لتقديم الامتحانات.

وتؤكد مصادر محلية أخرى في داخل مدينة السويداء لـ “الوطن”، تصاعد حالة الغضب بين الأهالي من جراء ذلك، وتعالي الأصوات المطالبة بكف يد المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون عن مستقبل الطلاب وخيارات أهاليهم وعدم مصادرة حريتهم خدمة لتمرير مشاريع الانفصال التي جلبت الويلات والفلتان الأمني والقتل والتهجير للأهالي.

خيارات انتحارية دون مكاسب

ويرى مراقبون، أن انقلاب الهجري على التفاهمات والاتفاقات مع السلطة السورية، وتصعيد لهجته تجاه دمشق ورفع مستوى مطالبه التي وصلت إلى انفصال السويداء عن الوطن الأم سوريا وسعيه لإقامة ما سماه “دولة باشان” فيها، لم يكن قراراً ذاتياً وإنما بتعليمات من إسرائيل التي تعمل لتحقيق مصالحها فقط.

ويقول المراقبون لـ “الوطن”: “لقد وضع الهجري مستقبل الطائفة الدرزية في سوريا بخدمة وعود واهية من مستثمرين دروز وإسرائيليين ودفع باتجاه خيارات انتحارية سياسياً وأمنياً، دون تحقيق أي مكاسب للسويداء”.

ويوضح المراقبون، أن ما نتج عن سياسة الهجري، هو آلاف الضحايا من مختلف المكونات السورية، وتهجير مئات الآلاف من الأهالي وتدمير عشرات القرى ومنع الأهالي من العودة إليها، وتكريس الخطاب التحريضي الكارثي لدى  أتباعه ما تسبب بأزمة كبرى للطائفة الدرزية مع محيطها العربي والإسلامي، والإساءة إلى تاريخها عبر ربط مصيرها بالعدو الإسرائيلي، وتدمير مستقبل آلاف الطلبة، إضافة إلى تدوير مسلحي “حزب الله” وفلول وعملاء النظام البائد وتحكمهم بالسويداء، وانتشار عصابات الخطف والقتل والسرقات وتجارة المخدرات وتعاطيها وتهريبها وقتل الأحرار الوطنيين ومشايخ دين لترهيب الأهالي.

محللون سياسيون يرون من جانبهم، أن ما تتضمنه بيانات الهجري الذي ركب موجة السياسة منذ أحداث تموز، وراح يظهر نفسه وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، تدل على أنه ومن خلال مشروعه الانفصالي والإصرار على السعي لتحقيقه، مصاب بعمى سياسي ومنفصل عن الواقع.

وما يؤكد ذلك، بحسب حديث هؤلاء المحللون لـ “الوطن”، عدم إدراك الرجل للواقع الجغرافي لمحافظة السويداء، واستحالة بناء “دويلة” مستقلّة فيها، بحكم أن لا أفق جغرافياً يربط بينها وبين إسرائيل، إضافة إلى أن المحافظة ليس لها حدود دولية إلا مع الأردن الذي يرفض بشكل قاطع افتتاح أيّ معبر رسمي معها، عدا عن أن عمان تؤكد دائماً أنها مع وحدة الأراضي السورية وتنظر إلى الحالة القائمة في مناطق سيطرة الهجري على أنها مصدر تهديد لأمنها الوطني وإحدى أبرز مصادر تهريب المخدرات إلى المملكة.

يضاف إلى ذلك، وفق المحللين، تجاهل الهجري لما يعرفه القاصي والداني بأن إسرائيل تعمل فقط لتحقيق مصالحها فقط وتستخدم الاخرين كأدوات، وعجزه عن قراءة الموقف الإقليمي والدولي المؤيد بقوة لسوريا واحدة موحدة ورفض تقسيمها إلى دويلات، وكذلك مكابرته بعدم الإقرار بقدرة دمشق على استعادة السيطرة على الوضع في الوقت المناسب، وخير مثال على ذلك تفكيك ما تسمى “الإدارة الذاتية” التي كانت قائمة على مدار أكثر من عشر سنوات في شمال وشمال شرق سوريا، والتي كانت تتلقى دعماً إقليميا ودولياً.

وترى المصادر، أن كل المؤشرات والتطورات تؤكد انسداد الأفق أمام الهجري ومشروعه، وكل ما قام به مجرد إنشاء “دولية” في وسائل إعلام وصفحات زرقاء تابعة له ولن تتعدى ذلك.

الوطن – أسرة التحرير