يبدو أن الحرب مع إيران لم تعد تُدار في واشنطن على وقع التطورات العسكرية وحدها، فمع دخول المواجهة شهرها السابع، يفرض موعد سياسي نفسه على حسابات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ألا وهو الثالث من تشرين الثاني “نوفمبر”، تاريخ انتخابات التجديد النصفي التي يخوض فيها الجمهوريون معركة شاقة للحفاظ على أغلبيتهم “الضيّقة” في الكونغرس.
وحسب أربعة مصادر وصفتهم “رويترز” بالمطّلعين، فإن كبار مساعدي ترامب يسعون إلى إبقاء المواجهة مع طهران تحت السيطرة حتى موعد الانتخابات، من دون التخلّي عن الضغط العسكري والاقتصادي، ويبدو أن نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو من أبرز المؤيدين لهذا النهج، الذي يقوم على منع الحرب من الانزلاق إلى مواجهة أوسع في الأسابيع التي تسبق الاقتراع.
ووفق محلّلين، فإن المعادلة التي تواجه البيت الأبيض بسيطة في ظاهرها، لكنها صعبة في التطبيق، إذ تقوم على الاستمرار في الضغط على إيران من دون دفعها إلى رد كبير، والرد على الهجمات الإيرانية من دون فتح جبهة أوسع، ولذلك يتركّز الاهتمام حالياً على العقوبات والضغط الاقتصادي، أملاً في انتزاع تنازلات من طهران في أي مفاوضات مقبلة، بعد عدم تحقيق العمليات العسكرية، لغاية الآن، النتائج التي كانت واشنطن تراهن عليها.
وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض، حسب وسائل إعلامية: “نواصل الضغط على إيران، لكن “نوفمبر” يمثّل أولوية” بينما قال مسؤول آخر إن “التقويم الانتخابي هو ما يقود التعامل مع إيران”، في حين اختصر مسؤول “كبير” التحوّل بقوله “لقد تغيّر الجدول الزمني”.
ولابدّ من الإشارة، هنا، إلى أن الدافع الانتخابي يرتبط أيضاً بالاقتصاد، فقد أظهر استطلاع لـ “رويترز/إبسوس” أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع، تزامناً مع تزايد استياء الأميركيين من أسعار الوقود، وهذه المسألة تبدو ذات حساسية أكبر مع استمرار التوتر حول مضيق “هرمز”، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، كما أن أحدث استطلاعات الرأي تشير إلى استمرار ضعف شعبية ترامب والحرب، بما يزيد الضغط على الجمهوريين قبل انتخابات “نوفمبر”.
بالتوازي، فإن واشنطن لا تملك وحدها مفتاح التهدئة، إذ شهدت الأيام القليلة الماضية تبادلاً جديداً للضربات، مع استهداف أميركي لمواقع إيرانية ورد من طهران على مصالح وقواعد للولايات المتحدة في المنطقة، ووفق “رويترز” فإن أحدث جولة كانت الأكثر حدة منذ تموز الماضي، وهو ما يعكس صعوبة إبقاء الصراع عند مستوى يمكن التحكّم به.
واستناداً لقراءة مصادر سياسية متابعة، تبدو الخيارات، أمام ترامب، محصورة بين ما تصفة بـ “الاحتواء المؤقت”، أو “تصعيد محدود بعد الانتخابات”، أو “الانزلاق إلى مواجهة أوسع تفرضها التطورات الميدانية”، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التهدئة قد تمنح الجيش الأميركي فرصة لإعادة بناء مخزونات الذخائر التي استُنزفت، حسب العديد من المصادر، لكنها لا تضمن تراجع إيران.
وهنا تكمن المفارقة، فكلما اقترب “نوفمبر”، ازدادت حاجة البيت الأبيض إلى الهدوء، فيما قد تجعل الضربات المتبادلة الحفاظ عليه أكثر صعوبة، لذلك لا تبدو الانتخابات مجرد موعد على التقويم الأميركي، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في توقيت الحرب وحدودها والخيارات التي ستتخذها واشنطن في المرحلة المقبلة.
أسرة التحرير








