المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هجوم دبلوماسي يكرّس سيادة سوريا في دائرة الاهتمام الدولي

‫شارك على:‬
20

تكرست قضية سيادة سوريا سريعاً في دائرة الاهتمام الدولي عقب دخول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية وتجوّله في منطقة جبل الشيخ، فقد حولت سوريا هذا التطور إلى تحرك دبلوماسي أعاد وضع حقها في سيادتها وسلامة أراضيها أمام المجتمع الدولي.

ممثلو أكثر من أربعين دولة حضروا أمام مجلس الأمن واستمعوا إلى كلمة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، في مشهد عكس تنامي الاهتمام الذي حظي به الموقف السوري، كما أظهر سرعة استجابة عدد كبير من الدول للوقوف إلى جانب سوريا في الدفاع عن سيادتها ورفض الانتهاكات الإسرائيلية لأراضيها.

وفيما اعتبرته مصادر سياسية متابعة “هجوما دبلوماسيا” دفاعا عن السيادة، وضع علبي القضية في إطارها القانوني بوضوح، حين أكد أن “السيادة ليست انتقائية، وسلامة الأراضي ليست موضعاً للتفاوض”، مشدداً على أن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 تحدد قواعد واضحة لا يمكن تجاوزها، ومن خلال هذا الطرح، قدمت دمشق موقفها باعتباره دفاعاً عن مبدأ يخص جميع الدول، وليس مجرد خلاف بين طرفين.

يأتي ذلك منسجماً مع الخطاب الذي تتبناه الحكومة السورية في إدارة الملفات الإقليمية وفق قراءة تصريحات وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني الذي أكد أن سوريا ستواصل “نهجها المسؤول”، وأنها ماضية في الدفاع عن حقوقها الوطنية “بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية المشروعة”، وهذه العبارات تعكس، وفق المصادر، رغبة دمشق في إبقاء المواجهة ضمن المسار السياسي والقانوني، والاستفادة من المؤسسات الدولية في تثبيت حقوقها.

كذلك، ربط الشيباني أمن سوريا واستقرارها بمصلحة المجتمع الدولي، واعتبر بهذا الصدد أن سلامة الأراضي السورية “مصلحة مشتركة للسوريين وللمجتمع الدولي”، ويشير هذا الطرح إلى أن دمشق تريد تقديم استقرارها جزءاً من استقرار المنطقة، خصوصاً في مرحلة حساسة تحتاج فيها سوريا إلى استعادة الأمن ودفع مسار التعافي وبناء مؤسسات الدولة.

في الاتجاه نفسه، ربما يعيد هذا المشهد إلى الأذهان موقف فرنسا التي جددت، خلال الساعات الماضية، دعوتها إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي السورية، وأكدت أن أي انتشار عسكري في منطقة الفصل يشكل انتهاكاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، كما أعلنت دعمها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف”، وضرورة الحفاظ على أمنها وتمكينها من أداء مهمتها.

أما اجتماع ممثلي أكثر من أربعين دولة حول الموقف السوري، فيعطي دمشق مساحة دبلوماسية مهمة في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، فالدول التي حضرت الوقفة أرسلت إشارة إلى أن قضية السيادة السورية حاضرة بقوة في النقاش الدولي، وأن احترام وحدة الأراضي السورية يرتبط مباشرة بالقواعد التي يقوم عليها النظام الدولي.

لكن في نهاية المطاف، يبدو أن المسألة تبقى رهنا بقدرة هذا الدعم السياسي على الانتقال الى خطوات عملية تضمن التزام اسرائيل باتفاق عام 1974 ووقف انتهاكاتها، في وقت استطاعت فيه دمشق، إيصال قضيتها إلى دائرة أوسع من المجتمع الدولي، مستندة إلى القانون والدبلوماسية، ومؤكدة أن الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها سيبقى في صدارة أولوياتها.

أسرة التحرير