يشي تسلسل الأحداث وتطوراتها، بما يخص ملف السويداء، والملفات العالقة به، إلى بداية تحولات إيجابية، سيما مع تزايد التنسيق بين القوى المحلية والدولية من أجل تسوية قضية المحتجزين والأسرى، الأمر الذي قد يفتح الأفق نحو تحقيق تسوية أو تهدئة حقيقية، وخلق بيئة أكثر استقرارا، تمهد الطريق لحل شامل وطويل الأمد للأزمة.
الترابط بين الوساطة التي قام بها الحزب التقدمي الاشتراكي للافراج عن محتجزين من أشرفية صحنايا، ووساطة اميركا بين الحكومة السورية وحكمت الهجري يظهر التنسيق بين القوى المحلية والدولية لتسوية قضية المحتجزين والأسرى.
الوساطة الأميركية بين دمشق والهجري، رغم حساسية الوضع في السويداء، تشير إلى رغبة واشنطن في لعب دور أكبر في الملف السوري، لا سيما في الملفات الإنسانية مثل تبادل الأسرى، ذات الأمر نراه في الوساطات اللبنانية، ممثلة بالحزب التقدمي، ما يرجح إمكانية البناء عليهما، ليس لجهة القضايا الإنسانية فقط، بل إمكانية التوسع ليشمل مفاوضات سياسية أوسع.

من الواضح أن هذه الوساطات تأتي في سياق التحولات الإقليمية والدولية التي تشهدها سوريا، إذ لا يقتصر الأمر على تهدئة الوضع الداخلي السوري، بل يتداخل مع تأثيرات اللاعبين الدوليين، فالتنسيق الأميركي مع الحكومة السورية عبر وساطةبينها وبين الهجري، يعكس محاولة للتوازن بين المصالح الإقليمية والدولية، خصوصا في سياق التقارب الذي بدأ يتزايد بين دمشق وبعض العواصم العربية والدولية.
إطلاق سراح موقوفي أشرفية صحنايا وفتح ملف المفاوضات بين دمشق والشيخ حكمت الهجري يعكسان بداية فصل جديد من جهود الوساطة التي تهدف إلى تحقيق تهدئة في الأوضاع السورية، بينما تمثل وساطة الحزب التقدمي الاشتراكي خطوة نحو تحسين العلاقات اللبنانية السورية.
تدلل مفاوضات السويداء إلى أن الملف الإنساني في سوريا لا يزال نقطة محورية في العلاقات الإقليمية والدولية، وعلى الرغم من التحديات التي تواجه هذه المفاوضات، تبقى الفرصة قائمة لخلق بيئة أكثر استقرارا تتيح معالجات أعمق للأزمة السورية، حتى لو تطلب ذلك مزيدا من الوساطات والتفاهمات بين الأطراف المختلفة.
الوطن_ أسرة التحرير








