مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هل يتدفق رأس المال الجريء؟.. خبير لـ«الوطن»: شطب التصنيف يخفض علاوة المخاطر ويمهد لأسواق الدين

‫شارك على:‬
20

لا يقتصر الأثر الاقتصادي المحتمل لشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب على إزالة وصف سياسي أو قانوني، بل يمتد إلى تكلفة التمويل والتجارة، وقدرة المصارف على استعادة قنواتها الخارجية، وفرص انتقال الاستثمارات من مرحلة الاهتمام والاتفاقيات إلى مرحلة التمويل والتنفيذ. غير أن هذه الفرصة تبقى مرتبطة باستكمال إجراءات الرفع فعلياً، وبقدرة الاقتصاد السوري على معالجة العوائق الداخلية التي لا تزال تحد من تدفق رأس المال.

الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم يرى أن الانعكاسات الاقتصادية المحتملة لإلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب تبدأ من تدفق رأس المال الجريء وفتح باب الاستثمار الأجنبي المباشر، موضحاً أن المستثمر العالمي لا ينظر إلى فرص الربح فقط، بل يبدأ بسؤال أساسي: هل يمكنني إخراج أموالي بأمان؟

وأوضح أشرم أن وجود الدولة على قائمة الإرهاب يجعل الإجابة عن هذا السؤال غالباً سلبية، فيما تفتح إزالة اسم سوريا من القائمة الباب أمام شركات البنية التحتية والطاقة والاتصالات والصناعة والخدمات لدراسة دخول السوق السورية، ولا سيما في مشاريع إعادة الإعمار.

وأشار إلى أن التصنيف كان يخلق، حسب تقديره، حالة من الغموض القانوني حتى أمام شركات قيل إنها وقعت اتفاقيات فعلية مع الشركة السورية للنفط، مثل شيفرون وكونوكو فيليبس، لأن المستثمرين يتجنبون أي دولة مصنفة راعية للإرهاب خشية التعرض لمخاطر قانونية أو قيود مرتبطة بالقوائم الأميركية، حتى لو رُفعت عقوبات اقتصادية أخرى، مثل العقوبات المرتبطة بقانون قيصر.

انخفاض تدريجي لعلاوة المخاطر

وبيّن أشرم أن المستثمرين العالميين يضيفون ما يعرف بعلاوة مخاطر الدولة عند الاستثمار في أي سوق، موضحاً أن وجود سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب رفع هذه العلاوة إلى مستويات كبيرة، وفي حالات عديدة لم يقتصر الأمر على زيادة نكلفة التمويل، بل أدى إلى إلغاء الاستثمار بالكامل.

وأضاف: إن إزالة الاسم من القائمة تعني انخفاضاً تدريجياً في تقييم المخاطر السيادية، لكنها لا تعني تلقائياً حصول سوريا على قروض جديدة، وإنما تزيل أحد أكبر العوائق القانونية والسياسية أمام توسيع التعاون مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

عودة تدريجية إلى النظام المالي الدولي

وأوضح أشرم أن إحدى أكبر مشكلات الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية لم تكن نقص الأموال فقط، بل غياب القنوات المصرفية، إذ تتجنب البنوك العالمية التعامل مع الدول المدرجة على هذه القائمة بسبب مخاطر الامتثال ومخاطر العقوبات، ولا سيما الغرامات الأميركية الكبيرة التي قد تترتب على أي مخالفة.

وأشار إلى أن إزالة سوريا من القائمة ستجعل من الممكن للبنوك الدولية إعادة دراسة فتح علاقات مصرفية مع المصارف السورية، وإن كان ذلك بصورة تدريجية وبعد استيفاء متطلبات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل شرطاً أساسياً لعودة التجارة الطبيعية، لأن حركة التجارة الخارجية لا يمكن أن تستقر من دون قنوات مصرفية موثوقة وقادرة على تنفيذ التحويلات وتسوية المدفوعات وفتح الاعتمادات المستندية.

تكلفة التجارة والصادرات التكنولوجية

ولفت أشرم إلى أن الشركات السورية تتحمل اليوم تكاليف مرتفعة في التجارة الخارجية نتيجة الاعتماد على وسطاء ماليين متعددين، وارتفاع تكاليف التحويل، وصعوبة فتح الاعتمادات المستندية، إلى جانب ارتفاع أقساط التأمين على الشحن.

وأوضح أن إزالة سوريا من القائمة يمكن أن تخفض هذه التكاليف بصورة ملموسة، بما يعزز تنافسية الصادرات ويخفض تكلفة الواردات.

وأضاف: إن شطب التصنيف قد يفتح مجالاً أوسع لمراجعة القيود المفروضة على الصادرات التكنولوجية والمعدات الصناعية، ولا سيما المنتجات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، بما قد يتيح استيراد التجهيزات الطبية المتقدمة وقطع غيار الطائرات المدنية والتجهيزات البرمجية للمصارف والآليات الثقيلة اللازمة لإعادة بناء المدن المدمرة، وفقاً للضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

خطوة تمهيدية للتصنيف الائتماني

وبيّن أشرم أن سوريا لا تمتلك حالياً تصنيفاً ائتمانياً فاعلاً من وكالات التصنيف الكبرى، إلا أن إزالة اسمها من القائمة تمثل خطوة تمهيدية لأي تقييم مستقبلي من مؤسسات مثل ستاندرد آند بورز غلوبال وموديز وفيتش ريتنغز.

وأكد أن أي دولة لا يمكنها العودة إلى أسواق الدين العالمية من دون معالجة هذا الملف أولاً، لأن التصنيف الائتماني يشكل أحد المؤشرات الأساسية التي تعتمد عليها المصارف والمستثمرون والصناديق لتقدير تكلفة الإقراض ومستوى المخاطر.

الإعمار يحتاج إلى قنوات تمويل واسعة

وأشار أشرم إلى أن البنك الدولي يقدر تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، وهو رقم لا يمكن تمويله من موازنة الدولة أو المساعدات الثنائية وحدها، بل يحتاج إلى تمويل من المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وإلى قروض تجارية وتدفقات استثمارية واسعة.

وأوضح أن هذه القنوات تبقى شبه مغلقة أمام دولة مصنفة راعية للإرهاب، ما يجعل رفع التصنيف خطوة ضرورية لفتح المجال أمام تمويل إعادة الإعمار، وإن لم يكن كافياً بمفرده لتأمين الأموال المطلوبة.

مهلة قانونية ومخاطر باقية

ولفت أشرم إلى أن الإلغاء لا يزال مشروطاً بمهلة تبلغ 45 يوماً، ويمكن للكونغرس نظرياً الاعتراض خلالها، رغم أن بعض المراقبين لا يتوقعون معارضة جدية.

وأضاف: إن مسؤولاً في وزارة الخارجية أوضح عدم وجود جدول زمني نهائي، وأن هناك خطوات إضافية يتعين على الوزارة والرئيس الأميركي اتخاذها قبل إتمام الرفع فعلياً.

وختم أشرم بالتأكيد أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا تعني أن الاقتصاد سيتعافى في اليوم التالي، لأن ذلك يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استكمال إعادة دمج القطاع المصرفي في النظام المالي العالمي، والامتثال الكامل لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإصلاح البيئة التشريعية وحماية المستثمر، واستقرار السياسات الاقتصادية والنقدية، وتحقيق مستوى كافٍ من الاستقرار الأمني والمؤسسي.