يلتقي منتخبا الأرجنتين وإسبانيا في النهائي المنتظر لمونديال 2026 وهي مواجهة يعتبرها كثيرون متساوية الحظوظ ومتكافئة إلى حد يصعب التكهن بهوية الفائز باللقب، وهي مواجهة بين مدرستين كرويتين عريقتين، الأولى لاتينية (أميركا الجنوبية) تعتمد على المهارات الفنية والفردية مع اللعب القاسي الذي يصل إلى الخشونة، والثانية أوروبية لاتينية وتعتمد على القوة البدنية والسيطرة على الكرة وكذلك المهارات الفردية والسرعة في بعض الأحيان، وبالتالي هي مواجهة أولى بين المدربين، ليونيل سكالوني مدرب الأرجنتين منذ 2018 والطامح إلى اللقب الثاني على التوالي ليصل إلى إنجاز الإيطالي فيتوريو بوتزو الوحيد الذي توج باللقب مرتين، وعلى الضفة المقابلة لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا منذ 2022 والباحث عن لقبه المونديالي الأول ليصبح أكبر مدرب يتوج بالكأس في تاريخ المسابقة.
على مستوى السجل الشخصي لكلا المدربين يعطي انطباعاً عما قدماه لمنتخب بلديهما، فالمدرب سكالوني تفوق على سيزار مينوتي وكارلوس بيلاردو (صاحبي اللقبين الأول والثاني لراقصي التانغو) ذلك أن المذكورين أخفقا بالتتويج القاري، على حين استطاع سكالوني التتويج بلقب كوبا أميركا مرتين (2021 و2024) وهاهو يخوض نهائي المونديال للمرة الثانية على غرار ما فعل الدكتور بيلاردو (1986 و1990) ويأمل بتجاوزه على هذا الصعيد بالاحتفاظ باللقب.
بينما دي لا فوينتي أعاد الهيبة للاروخا فبعد خسارة اللقب 2014 من الدور الأول ومغادرة مونديال 2018 و2022 من دور الستة عشر ها هو يعيده إلى النهائي وأصبح على بعد خطوة أخيرة لمجد عالمي جديد، وسبق أن قاده للتتويج باللقب الأوروبي 2024 وتوج كذلك بطلاً لدور الأمم الأوروبية 2023 ثم بلغ نهائي النسخة التالية 2025.

وعلى صعيد الأرقام نجد أن المدرب الإسباني الذي سبق له قيادة منتخبات إسبانيا للفئات العمرية بين 2013 و2022 قاد المنتخب الأول في 48 مباراة سجل خلالها 36 انتصاراً و10 تعادلات وهزيمتين فقط (الأولى أمام اسكتلندا صفر/2 في تصفيات يورو 2024، والثانية ودياً أمام كولومبيا صفر/1 في آذار 2024) وسجل اللاعبون 125 هدفاً مقابل 25 هدفاً بمرماه، ومنها 37 مباراة أخيرة دون خسارة وسيكون النهائي المنتظر فرصة لنسخ الرقم الإيطالي على هذا الصعيد والذي سجله الآتزوري بين 2018 و2021.
أما سكالوني فقد أشرف على المنتخب بعدما كان مساعداً للمدرب سامباولي في مونديال 2018، ولعب المنتخب تحت قيادته في 103 مباريات (76 انتصاراً و18 تعادلاً و9 هزائم) وسجل لاعبوه 228 هدفاً مقابل 59 بمرماه، وتلقى سكالوني 4 هزائم في 2019 وكلها أمام منتخبات لاتينية (أمام البرازيل مرتين وثانيهما في كوبا أميركا) وأمام كولومبيا كذلك في كوبا أميركا وأمام فنزويلا ودياً، أما الهزائم الأربع الأخيرة فكانت في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال الحالي، ويعد المنتخب السعودي الوحيد من خارج أميركا الذي هزم الألبيسيلستي وذلك في مونديال 2022.
لاشك أن ما فعله المدربان وكذلك المنتخبان في البطولة يجعل من النهائي مثالياً وبالتالي فإن التتويج يفترض أن يكون جديراً للفائز بينهما، فهل يصبح دي لا فوينتي أكير مدرب يتوج باللقب (أكمل 65 عاماً في 21 من الشهر الماضي)؟.. أم يحتفظ سكالوني باللقب ليقلد بوتزو؟.. لننتظر ونر بعد ساعات.








