افتتحت يوم أمس الأربعاء، فعاليات الدورة الثالثة والستين من “معرض دمشق الدولي”، الذي يقدّم برنامجاً فنياً وثقافياً متنوعاً يشمل الفعاليات الفنية والموسيقية، والأنشطة الأدبية والشعرية، إلى جانب الحرف والصناعات التقليدية والأنشطة التفاعلية الموجهة لمختلف الفئات العمرية.
ويستضيف المسرح الجماهيري في الدورة الجديدة، حفلات غنائية يومية يحييها نخبة من الفنانين السوريين والعرب، من بينهم الفنانين اللبنانيين مروان خوري وصبحي توفيق، والأردنية نداء شرارة، والسوريين عبد الكريم حمدان وأحمد القسيم.
أصوات خالدة
منذ انطلاقه في الأول من أيلول عام 1954، شكّل مسرح “معرض دمشق الدولي” على مدى عقود، منارةً للطرب العربي وذاكرةً فنية تختزن أصواتاً خالدة، فمنه صدحت كوكب الشرق أم كلثوم في خمسينيات القرن الماضي، وعاد عبد الحليم حافظ ليشدو أمام جمهور دمشق، فيما ارتبط اسم فيروز بالمسرح وبأغنياتها التي تغنت بالشام، كما اعتلى خشبته عمالقة آخرون، من وديع الصافي ونجاح سلام إلى صباح فخري ووردة الجزائرية ومحمد عبد الوهاب وغيرهم.
الزمن الجميل
ظهرت أم كلثوم لأول مرة على خشبة المسرح في المهرجان الفني لمعرض دمشق الدولي في عام 1957، ثم عادت في دورة 1958، حيث أطلّت بأغنيات خالدة حملت عبق الزمن الجميل.
أما فيروز فسجلت مشاركتها الأولى في المعرض عام 1956، بمصاحبة الفرقة الشعبية اللبنانية، حيث غنّت موشحات أندلسية مثل: “جادك الغيث”، و”لما بدا يتثنى”، وأغانٍ من ألحان الرحابنة مثل: “أنا وياك” و”ما في حدا”.
كما قدّمت العديد من المسرحيات الغنائية الشهيرة على خشبة المعرض، مثل: “البعلبكية” عام 1961، و”جسر القمر” عام 1962، و”الليل والقنديل” عام 1963، و”بياع الخواتم” عام 1964، و”هالة والملك” عام 1967، و”جبال الصوان” عام 1969، و”صح النوم” عام 1971، و”ناطورة المفاتيح” عام 1972، و”المحطة” عام 1973، و”لولو” عام 1974، و”ميس الريم” عام 1975، و”بترا” عام 1977.
وغالباً ما بدأت فيروز حفلاتها بأغنيات خاصة بدمشق، عُرفت لاحقًا بـ “الشاميات” أو “الدمشقيات”، مثل: “طالت نوى”، و”سائليني يا شآم”، و”قرأت مجدك”، و”شام يا ذا السيف لم يغب”، و”يا شام عاد الصيف”، وقد حازت عام 1967 وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى تقديراً لمجدها الفني.
واستمر حضورها السنوي بلا انقطاع حتى عام 1977، حين حال اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية دون عودتها.
كما سجلت دورات “معرض دمشق الدولي” مشاركة نجوم آخرين مثل عبد الحليم حافظ، ووديع الصافي، ونجاح سلام، ونجاة الصغيرة، ووردة الجزائرية.
فرق عالمية
أما الإضافة النوعية الأخرى التي عززت مكانة المعرض ثقافياً فكانت مشاركة فرق موسيقية كبيرة، أسهمت بإبراز التراث والتنوع الفني والإبداعي في سوريا والعالم، عبر تقديم فعاليات فنية متنوعة أثرت تجربة الزوار، بدءاً من عرض “أوبرا عايدة” التي كانت أول عرض فني في تاريخ المعرض عام 1954.
ثم سجلت عدة فرق بصمتها الفنية خلال جميع دورات المعرض ومنها: الفرقة اليوغسلافية للرقص الشعبي، وفرقة إنانا للمسرح الراقص وأوركسترا أورنينا السوريتان، وفرقة المنوعات البلغارية، وفرقة باليه بولشوي، والفرقة الهندية للفنون الشعبية والبالغين وبينها السيرك الملكي الهندي، وفرق رقص وفنون شعبية صينية وسوفيتية، وأوركسترا القاهرة السيمفونية، وأوركسترا بتسبورغ الأمريكية، وأوركسترا فيينا السيمفونية، وغيرها.











