حديث بعض المصادر، اليوم الجمعة، عن اتفاق أميركي ـ إيراني لتمديد وقف إطلاق النار ورفع القيود عن الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تخفيف بعض العقوبات وفك الحصار عن الموانئ الإيرانية، لا يعني أن الشرق الأوسط اقترب من السلام بقدر ما يعني أن الجميع يخشى الانفجار الكبير.
العالم اليوم لا ينظر إلى إيران والولايات المتحدة باعتبارهما خصمين سياسيين فقط، بل باعتبارهما طرفين يملكان القدرة على إشعال أزمة طاقة عالمية خلال ساعات، ولهذا بدا واضحاً أن الضغوط الاقتصادية والخوف من اتساع المواجهة دفعا الطرفين إلى البحث عن “هدنة مصالح” لا عن تسوية تاريخية.
من الواضح أن واشنطن تدرك أن استمرار التوتر في الخليج يعني ارتفاع أسعار النفط، وتهديد الاقتصاد العالمي، واستنزافاً سياسياً وعسكرياً لا ترغب في الانخراط فيه بالكامل. وفي المقابل، تدرك طهران أن العقوبات الطويلة أنهكت الاقتصاد الإيراني، وأن فتح الموانئ واستعادة جزء من صادرات النفط يمثلان ضرورة داخلية قبل أن يكونا مكسباً سياسياً.

لكن الحقيقة الأهم أن الاتفاق، ولو اكتمل، لا يلامس أصل الأزمة، فعلى عتبات البرنامج النووي الإيراني تكمن العقدة الحقيقية، وهناك أيضا يبدأ احتمال انهيار كل شيء.
إذا فشلت المفاوضات المقبلة، فإن المنطقة لن تعود إلى نقطة الصفر فقط، بل قد تدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث يمكن أن تلجأ إيران إلى التصعيد عبر أوراقها التقليدية، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وتوسيع نفوذ حلفائها في المنطقة، أو تسريع أنشطتها النووية لفرض معادلة ردع جديدة. أما الولايات المتحدة فلن تتردد في العودة إلى سياسة “الضغط الأقصى”، عبر عقوبات أشد، وتحركات عسكرية أوسع، ودعم أكبر لحلفائها الإقليميين.
الخطر الحقيقي، يكمن في أن أي خطأ في الحسابات قد يحول التوتر السياسي إلى مواجهة مفتوحة لن تبقى داخل حدود الخليج، حيث إن العالم الذي يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وحروب متشابكة، لا يحتمل حرباً جديدة في أهم شريان للطاقة على وجه الأرض.
ومع طرح سؤال، إلى أي مدى اقتربت أمريكا وإيران من إنهاء الحرب؟ يبدو الاتفاق الحالي أقرب إلى محاولة لتأجيل الانفجار، لا لمنعه، فالصراع بين واشنطن وطهران لم يكن يوماً خلافاً عابراً، يمكن حله بحلول وسط، بل معركة نفوذ وإرادات تمتد من النووي إلى الأمن الإقليمي إلى مستقبل الشرق الأوسط بأكمله.
لذلك، فإن الحديث عن سلام قريب قد يكون مبالغاً فيه، بينما الحقيقة الأقرب إلى الواقع أن المنطقة تعيش مرحلة “إدارة أزمة” لا “حل أزمة”، وأن التهدئة الحالية، مهما بدت مهمة، تبقى هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة إذا تغيرت الحسابات السياسية أو العسكرية لدى أي من الطرفين.
الوطن- أسرة التحرير








