شارفت صالة مدينة الفيحاء على أن تطلّ من جديد، لا كمجرد بناء أُعيد ترميمه، بل كحكاية استعادت نبضها بعد زمن من الصمت. فالمكان الذي شهد صرخات الانتصار وخفقات القلوب في لحظات المنافسة، يعود اليوم متوشحاً بحلّة من الأناقة والاكتمال، كعروس تستعد لعرسها الكبير أمام عشّاق الرياضة.
لم تكن عملية الصيانة التي خضعت لها الصالة مجرّد إصلاحٍ جدران أو مقاعد، بل كانت فعل إحياء لذاكرة رياضية طالما احتضنت الطموح السوري، فقد تحولت الصالة، بعد واحدة من أضخم عمليات التأهيل منذ إنشائها، إلى فضاء يليق بروح المنافسة، ومتوافق مع شروط الاتحادين الآسيوي والدولي، لتصبح جاهزة لاحتضان البطولات والفعاليات التي تعيد للرياضة وهجها.
وفي هذا السياق، أكد وزير الرياضة والشباب محمد سامح الحامض في معرض حديثه للوطن، أن إعادة تأهيل صالة الفيحاء ليست لحظة عابرة في مسار العمل الرياضي، بل محطة أساسية في طريق طويل تسير فيه الوزارة بخطا مدروسة لإعادة بناء وتطوير المنشآت الرياضية في مختلف المحافظات، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويهيئ الأرضية لاستضافة البطولات وتنظيم الفعاليات الكبرى..
وتابع بقوله: إن المشروع، في جوهره، ليس مجرد استثمار في الحجر والإسمنت، بل هو استثمار في الإنسان والذاكرة والطموح. فالرؤية التي تنطلق منها وزارة الرياضة والشباب تقوم على إدارة الموارد بحكمة، وتوجيهها نحو الركائز التي تصنع الفارق الحقيقي في مسيرة الرياضة، وفي مقدمتها المنشآت الرياضية التي تشكل البيت الأول للأبطال، والمسرح الذي تولد عليه لحظات المجد.
وتابع يقول: ومن هنا، تعمل الوزارة وفق نهج استراتيجي يسعى إلى تعزيز الإيرادات وتنويع مصادر التمويل، بما يمكّنها من الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتحادات الرياضية والمنتخبات الوطنية، وتوفير بيئة حقيقية للنمو والتطور.
وختم حديثه بهلجة ملؤها التفاؤل : إنها مرحلةٌ استثنائية تتطلب الكثير من العمل والصبر والإيمان بالمستقبل، مرحلة تبنى فيها اللبنات الأولى لنهوض رياضي جديد، نهوض يطمح لأن يعيد للرياضة السورية مكانتها ويمنح جماهيرها ما تستحقه من فخر واعتزاز.






