عقدت «محكمة الجنايات الرابعة» بدمشق والمختصة بالعدالة الانتقالية، اليوم الأربعاء، أولى جلسات محاكمة المجرم “وسيم الأسد” المتورط في جرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد نظام بشار الاسد البائد. وتم خلال الجلسة توجيه لائحة اتهام لوسيم الأسد تضمنت 17 تهمة منها، المشاركة في عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق مدنية مأهولة بالسكان، والاشتراك في أعمال عسكرية أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين والاتجار بالمواد المخدرة وتهريبها.
وتأتي محاكمة المجرم وسيم الأسد وهو ابن عم رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، في سياق مسار إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد النظام البائد، وعدم الإفلات من العقاب، وفي إطار المحاكمات التي يواصل الجهاز القضائي إجراءها بحق متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري خلال عهد النظام البائد.
وخلال الجلسة التي تم بث بدايتها مباشرة، تلا رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان، قرار الاتهام الموجّه إلى وسيم الأسد، والذي تضمن مجموعة واسعة من التهم مرتبطة بالأحداث والجرائم التي تم ارتكابها بحق السوريين خلال الثورة التي اندلعت عام 2011.

17 تهمة
وتضمن قرار الاتهام الموجه لوسيم الأسد، تشكيل وإدارة وتسليح وتمويل مجموعات مسلحة غير نظامية خارج إطار القوات النظامية، تعمل بإمرة “الفرقة الرابعة”، و المشاركة في عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق مدنية مأهولة بالسكان، والاشتراك في أعمال عسكرية أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وقيادة مجموعات مسلحة شاركت فعليًا في العمليات العسكرية ضد مناطق مدنية مع العلم بطبيعة تلك العمليات ونتائجها وضلوعه في مجازر وقعت خلال تلك العمليات.
كما تضمن قرار الاتهام المسؤولية عن مقتل أحد المدنيين في ضاحية جرمانا بريف دمشق الشرقي نتيجة إطلاق النار من إحدى الميليشيات المسلحة التابعة لوسيم الأسد، والاشتراك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في العمليات العسكرية التي أدت إلى وقوع مجازر في بلدة المليحة ومحيطها بغوطة دمشق الشرقية، وتنفيذ والمشاركة في هجوم منهجي واسع النطاق ضد السكان المدنيين، بما يندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتحريض على العنف وتشجيع الأعمال القتالية ضد المدنيين من خلال وصفهم بالإرهابيين.
إضافة إلى ذلك تضمن قرار الاتهام، المساهمة في تعميق الانقسام الطائفي وإثارة النزاعات ذات الطابع الطائفي، وتجنيد وتعبئة قوات ومجموعات حليفة للنظام البائد للمشاركة في العمليات العسكرية، واستغلال النفوذ المستمد من انتمائه إلى عائلة الأسد لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وابتزاز ذوي المعتقلين واستغلال أوضاعهم لتحقيق منافع مالية،والاتجار بالمواد المخدرة وتهريبها، و ارتكاب أفعال مصنفة كجرائم حرب في مناطق الساحل، وارتكاب أفعال تشكل انتهاكًا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وارتكاب جناية القتل والتحريض على القتل وفق أحكام قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، وارتكاب أفعال تهدف إلى إثارة الاقتتال الطائفي والإخلال بالسلم الأهلي.
جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وأشار القاضي العريان إلى أن هذه الأفعال تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن مخالفتها لأحكام قانون العقوبات السوري.
وفي رده على التهم الموجهة له، نفى المجرم وسيم الأسد أنه يكون هو من قام بتشكيل المجموعتين القتاليتين المذكورتين في قرار الاتهام. وذكر أن من شكل المجموعتين هو شخص يدعى جمال الحسن، وأنه من قام بتعريف جمال الحسن على المجرم غياث دلا القيادي في “الفرقة الرابعة”.
وبعد تلاوة لائحة الاتهام، أوقف البث المباشر للمحاكمة، وأوضحت وزارة العدل أن ذلك جاء ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود، مع استمرار جلسة المحاكمة، واستكمال جميع الإجراءات القضائية بشكل اعتيادي دون عرضها على الهواء، حفاظاً على سرية الشهادات وسلامة المشاركين في القضية.
محطة في مسار وطني متكامل وشامل
وفي تعليقه على انطلاق أولى جلسات محاكمة المجرم وسيم الأسد، قال وزير العدل مظهر الويس في حسابه على منصة “اكس”: نمضي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق ونعمل بعزم ومسؤولية على تلبية تطلعات السوريين وإن محاكمة وسيم الأسد ليست سوى محطة في مسار وطني متكامل وشامل.
وأضاف الويس: “عهدنا أن تبقى العدالة نهجاً ثابتاً وأن تمضي مؤسسات الدولة بثقة وحزم نحو بناء دولة القانون والمؤسسات”.
رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف بدوره كتب على حسابه في منصة “إكس”: “اليوم تبدأ محاكمة المتهم وسيم الأسد. العدالة التي طالب بها السوريون سنوات طويلة تتحقق عبر القضاء وسيادة القانون، لا عبر الانتقام أو العقاب الجماعي. المساءلة حق للضحايا، والمحاكمة العادلة حق يكفله القانون للجميع.”
وكانت وزارة الداخلية، قالت في بيان لها في 21 تموز العام الماضي : «في إطار عملية أمنية مُحكمة، تمكن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع الجهات المختصة في وزارة الداخلية من استدراج المجرم وسيم الأسد». وأضافت إن وسيم الأسد أحد «أبرز تجار المخدرات والمتورطين في عدة جرائم خلال فترة النظام البائد». وأوضحت أن فرقها الأمنية نفذت هذه المهمة «من خلال كمين مُحكم أسفر عن القبض عليه بنجاح».
ومن المقرر أن تبدأ غداً الخميس أولى جلسات محاكمة مفتي النظام البائد أحمد حسون، الذي تم اعتقاله في مطار دمشق الدولي في آذار العام الماضي. ويُعرف حسون بلقب «مفتي البراميل»، بسبب مواقفه المبرِّرة والداعمة للقمع الوحشي الذي قابل به النظام البائد الاحتجاجات عام 2011، ومن بينها قصف طيرانه مناطق سوريا بالبراميل المتفجرة.
وفي إطار تحقيق العدالة الانتقالية، عقدت «محكمة الجنايات الرابعة» بدمشق والمختصة بالعدالة الانتقالية”، أمس الثلاثاء الجلسة الرابعة من محاكمة المجرم عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا في عهد النظام البائد، المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.
الوطن – أسرة التحرير








