الوطن – أسرة التحرير
تتويجاً لمسار أوروبي سوري بدأ منذ إسقاط نظام الأسد، يبدأ الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، زيارة إلى دمشق على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع للقاء الرئيس أحمد الشرع، بهدف بحث سبل تعزيز العلاقات وفرص التعاون بين البلدين، إضافة إلى ملفات حيوية أخرى على رأسها مكافحة الإرهاب وإرساء الاستقرار في المنطقة.
مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية كانت أعلنت، أمس الأحد، أن الهدف من زيارة ماكرون بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي سيصل دمشق برفقة وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في خطوة تعكس توجهاً لدى الجانبين نحو توسيع التعاون الاقتصادي، إلى جانب بحث الملفات السياسية.

إضافة إلى ذلك، تتناول مباحثات الرئيسين الشرع وماكرون تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وآفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، في إطار الحرص المشترك على مواصلة الحوار السياسي وتعزيز العلاقات بين البلدين.
مصادر إعلامية متابعة في دمشق، اعتبرت أن الزيارة تكتسب أهميتها لكونها الأولى لرئيس غربي إلى سوريا الجديدة، ولأنها تمثل تتويجاً لمسار سياسي ودبلوماسي بدأته باريس منذ الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول 2024.
وبات معلوماً لمختلف الأطراف أن فرنسا سعت منذ ذلك الحين إلى أن تكون الدولة الأوروبية الأكثر حضوراً في الملف السوري، عبر المبادرات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، وكذلك من خلال إعادة التواصل الدبلوماسي المباشر مع دمشق، وصولاً إلى الانخراط في ملفات إعادة الإعمار والاستثمار.
وهكذا، فقد انتقلت العلاقات بين البلدين من مرحلة القطيعة التي استمرت لأكثر من عقد، على خلفية سياسات نظام الأسد البائد وحربه على الشعب السوري، إلى حقبة مختلفة بدأت بالانفتاح التدريجي، عبر إرسال الوفود الدبلوماسية، ثم استقبال الرئيس أحمد الشرع في باريس في أيار من العام الماضي، لتتجه نحو مرحلة يمكن وصفها بالذروة مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إلى دمشق.
واستهل الرئيس الشرع مسار التقارب مع أوروبا من فرنسا بالزيارة التي قام بها العام الماضي إلى باريس تلبيةً لدعوة من ماكرون، حيث أجرى الجانبان، حينها، مباحثات في قصر الأليزيه حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، وأكدا أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز الحوار والتعاون ما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتوسيع مجالات التعاون.
في النتيجة، يمكن القول إن الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي تأتي ضمن مسار مستمر من الاتصالات والمشاورات السياسية بين دمشق وباريس، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في تطوير العلاقات السورية-الفرنسية وتعزيز التنسيق حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتوسيع التعاون الثنائي في مختلف المجالات.








