رحل أمس، الباحث والمؤرخ عماد الأرمشي في دولة الإمارات العربية المتحدة عن عمر ناهز الخامسة والسبعين عاماً، تاركاً إرثاً ثقافياً وتوثيقياً كبيراً، لتفقد دمشق واحداً من حرّاس ذاكرتها المخلصين، ورجلاً آمن بأن الصورة والكلمة قادرتان على حفظ المدينة تماماً كما تفعل الحجارة.
ولد الراحل في دمشق عام 1951 وعاش طفولته في حي ساروجة الدمشقي، وبعد تخصصه في دراسة التاريخ نال الإجازة عام 1997 في جامعة دمشق، ليعمل فيما بعد في مجال النفط خارج سوريا. لكن ابتعاده الجغرافي عن مدينته لم يضعف صلته بها، بل زادها عمقاً وحنيناً، لتتحول المدينة إلى مشروع عمر، وهاجس توثيقي لا يفارقه، فاتجه إلى التوثيق والبحث التاريخي في صيف 2003، وانخرط بشكل جدي في التوثيق التاريخي لمدينة دمشق مستعيناً على ذلك بالصور ليعمل على حفظ الذاكرة الخاصة بالمدينة من الضياع والاندثار.
كان الأرمشي محباً وعاشقاً لدمشق، فاهتم بالبحث والتوثيق وجمع الصور والمعلومات التاريخية، وبات لديه مخزوناً كافياً ووافياً من الأرشيف المهم والنادر لكل ما يتعلق بدمشق، فأصبح من أوائل المؤرخين الذين ساهموا بتوثيق مدينة دمشق ونقل تاريخها لتعريف الأجيال الشابة بهذه المدينة العظيمة والبحث عن كل المعلومات التي تتعلق بها.

امتلك حضوراً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي، فنشر توثيقات ومعلومات تاريخية وصوراً قديمة لدمشق وأحيائها، وعرفه الجمهور على نطاق واسع من خلال صفحاته.
شارك في العديد من المحاضرات والندوات الفكرية والثقافية في سوريا، وكانت آخرها بعنوان “من ذاكرة دمشق” في المركز الثقافي في المزة خلال الشهر الماضي، وتجلى فيها الإضاءة على صفحات مشرقة من ذاكرة دمشق القيمة. علاوة على المشاركة في ندوات حوارية وتوثيقية وغيرها في الكثير من الدول العربية ليتحدث خلالها عن مدينته التي عشقها وعن تراثها وتاريخها.
وبرحيله تسجل الثقافة السورية خسارة الخسائر لقامة فكرية وثقافية مهمة، ربما سنحتاج إلى أجيال كثيرة لنعوض رحيلها.








