أطلق فريق “النساء الآن للتنمية” اليوم الثلاثاء، الجزء الثاني من كتاب “عدالة المكان”، الذي يوثّق الشهادات الحية لنساء عايشن تجربة التهجير القسري وما رافقها من آلام، وذلك خلال جلسة حوارية أقيمت في “منزول ربوة دمشق”.
يجمع الكتاب، الواقع في 280 صفحة، 27 رواية ترويها نساء خضن التهجير بكل ما يحمله من حزن وحنين وقوة، وتكشف هذه السرديات عمق الجرح الذي تركته التجربة في وجدان من عاشتها، وتعيد إحياء تفاصيل الأمكنة التي أُجبرن على مغادرتها قسراً.
ولا يعتمد الكتاب على التوثيق التقليدي فقط، بل يقوم على منهجية سردية تضع تجارب النساء في المركز، وتم العمل من خلال رواية النساء لحياتهنّ، ونقلها كما عايشنها، من دون اختزال أو تبسيط.

ووفقاً لفريق العمل فإن الهدف لم يكن جمع القصص فقط، بل الحفاظ على تفاصيلها الإنسانية، وعلى السياق الذي حدثت فيه، ومقاومة تجاهل ما حدث من خلال كتابته وروايته.
وترسم الروايات الفردية للنساء عن التهجير مع اختلافاتها وتقاطعاتها، الذاكرة الجمعية للمنطقة والمكان والشخصيات التي عاشت فيه والعلاقات الاجتماعية وتحولاتها، وتسهم في فهم أوسع لجريمة التهجير القسري وآثارها السابقة والمستمرة، فهذا النوع من السرد لا يهدف فقط إلى التوثيق على أهميته، بل إلى المساهمة في بناء ذاكرة، وفتح مساحة للحديث عن العدالة.
وأكد فريق العمل أن التهجير القسري لا يمكن اختزاله على أنه نتيجة حتميّة للحرب، بل هو فعل متعمد وممنهج، يحمل أبعاداً وآثاراً اجتماعية وسياسية وجندرية عميقة، مشيراًً إلى أن الخسارة لا تكون في فقدان البيت فقط، بل في فقدان العلاقات، والهوية، والذاكرة، والانتماء، ليأتي الكتاب لإعادة وضع هذه التجارب في مكانها الصحيح كجزء من نقاش الحقيقة والعدالة والمساءلة.
الوطن – أسرة التحرير








