أكد الدكتور عبد الحكيم حسين المصري، وزير الاقتصاد السابق في الحكومة الانتقالية، أن قرار رفع تعرفة الكهرباء رغم كونه قراراً مؤلماً كما وصف وزير الطاقة إلا أنه يعد خطوة حاسمة لضمان استدامة قطاع الكهرباء في سوريا. وفي تصريح خاص لـ”الوطن” أشار المصري إلى أن الوضع الراهن يتطلب اتخاذ قرارات اقتصادية جريئة تتماشى مع الواقع الحالي للبنية التحتية المتهالكة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة.
البنية التحتية بحاجة إلى إصلاح جذري موضحاً أن البنية التحتية لقطاع الكهرباء في سوريا، والتي تقدر تكلفتها بنحو 30 مليار دولار، تتطلب إصلاحا شاملاً يواكب متطلبات النمو الاقتصادي المتزايد. مبينا أن هذا المبلغ الكبير يسلط الضوء على حقيقة أن الحفاظ على أسعار الكهرباء منخفضة دون اتخاذ إجراءات إصلاحية ستؤدي إلى استمرار الأزمات في توفير خدمة كهربائية مستمرة وفعالة.
رفع الأسعار مرهون بالقدرة الشرائية للمواطن

وأفاد المصري بأن يكون رفع تعرفة الكهرباء مدروساً بعناية، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين وخصوصا ذوي الدخل المحدود. وأضاف: من المهم أن يتم تحديد الأسعار بما يتناسب مع دخل المواطنين أيضا، بحيث لا يتحمل المواطن العبء الكبير نتيجة لهذه القرارات الاقتصادية كما أنه من الضروري أن تتخذ الحكومة خطوات موازية لضمان أن هذا التعديل في الأسعار لا يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الفئات الأكثر هشاشة لاسيما أصحاب الدخل المحدود.
دعم الصناعة وتشجيع الاستثمارات
وأشار المصري إلى أهمية تخصيص أسعار كهرباء مدعومة لقطاع الصناعة، ما سيسهم في تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية ويعزز تنافسية الصناعة السورية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأضاف: إذا أردنا أن نضع الصناعة السورية على خريطة المنافسة العالمية، فيجب أن نوفر لها بيئة اقتصادية ملائمة، تشمل الحصول على الكهرباء بأسعار تنافسية. دعم هذا القطاع سيكون له تأثير مضاعف على الاقتصاد الوطني.
وجزم المصري بأن التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة هو الحل المستدام مشيراً إلى أنه لدينا إمكانيات كبيرة في سوريا للاستفادة من الطاقة الشمسية، ويمكننا تحقيق نقلة نوعية في توفير الكهرباء من خلال استثمار هذه المصادر. ومن المهم تشجيع المواطنين على تركيب أنظمة طاقة شمسية في منازلهم ومشاريعهم الصناعية، ما سيقلل من الضغط على الشبكة العامة ويعزز الاستقلالية.
واقترح المصري ضرورة تحفيز المواطنين على الاستثمار في الطاقة الشمسية عن طريق إطلاق برامج تحفيزية مثل القروض الميسرة أو آليات التقسيط ليتمكنوا من شراء الأنظمة الشمسية. وقال إذا استطعنا توجيه استثمارات الأفراد نحو الطاقة الشمسية، فإننا سنقلل من الحاجة إلى إعادة بناء الشبكة الكهربائية بشكل كامل، ما سيعود بالنفع على الجميع. ويمكن أيضا تشجيع الأفراد على بيع الفائض من الكهرباء إلى الشبكة الوطنية، ما يساهم في تحسين استدامة النظام الكهربائي.
التكامل بين القطاعات الاقتصادية
وأكد المصري على أن تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات الاقتصادية، وخاصة الصناعة والطاقة، هو السبيل لضمان نمو اقتصادي مستدام لأنه من المهم أن تكون لدينا رؤية استراتيجية تدمج بين القطاعات المختلفة لتوفير بيئة اقتصادية قائمة على التوازن بين دعم الصناعة وتلبية احتياجات المواطنين. ورفع تعرفة الكهرباء ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو خطوة نحو بناء مستقبل كهربائي مستدام وقادر على دعم التنمية الاقتصادية.








