أكد د. نصر العمر الباحث الاقتصادي في شؤون إدارة الأعمال والسياسة، أهمية تحرير منطقة الجزيرة السورية بالنسبة للانتعاش الاقتصادي وإعادة استقرار الوضع المالي في سوريا.
وقال الدكتور العمر في تصريح لـ “الوطن”: إن تحرير الجزيرة السورية يُمثّل بداية مرحلة جديدة من النهوض الاقتصادي، وهي خطوة مهمة في إعادة توجيه دفّة الاقتصاد الوطني نحو النمو المستدام والازدهار، مُبيّناً أن المنطقة التي كانت تُشكّل في الماضي مركزاً حيويّاً للإنتاج النفطي والزراعي والحيواني، قد عانت لسنوات طويلة من تدهور كبير في تلك القطاعات بسبب النزاع العسكري، والنهب المُنظّم، والسياسات الاقتصادية غير المدروسة.
وأوضح الدكتور العمر أن استعادة السيطرة على منطقة الجزيرة السورية سيسهم بشكل مباشر في تحسين قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والزراعة والكهرباء، فنحن نتحدث عن استعادة الثقة في السوق المحلية، وتحقيق توازن اقتصادي قد يسهم في تخفيف أعباء عن مناطق كانت تحتضن جزءاً كبيراً من الثروات النفطية والغازية في سوريا، والتي كانت تُستنزف أو تُدار بأسلوب غير منتجٍ وغير مجدٍ في ظل الاحتلالات السابقة.
لذلك نجد أن استعادة هذه الحقول من شأنها إنهاء التضخّم، وزيادة الإيرادات الحكومية.
وعن تأثير تحرير هذه المنطقة في العملة الوطنية، أكد العمر أن الجزيرة السورية ستكون منبعاً جديداً لتحسين قيمة الليرة السورية، حيث يمكن أن تُسهم زيادة الإنتاج النفطي في تعزيز احتياطيات الدولة من العملات الصعبة، مما يسهم في دعم الاقتصاد الكلي والحد من تدهور العملة.
وأضاف: النفط الذي سيتدفّق بشكل أكبر يمكن أن يكون محرّكاً رئيساً لتحسين القدرة الشرائية للمواطن السوري، والتخفيف من حدّة التضخّم التي يعاني منها الاقتصاد.
كما أشار د. العمر إلى أن تحرير المنطقة سيكون له تأثيرات إيجابية أيضاً في قطاع الكهرباء، الذي شهد تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، وأن استعادة المنطقة تعني أيضاً استعادة السيطرة على السدود المائية ومحطات توليد الطاقة التي كانت تمدّ كل المناطق السورية بالكهرباء.
هذا سيساعد في تعزيز قدرة الدولة على توفير الكهرباء بشكل مستدام، وتقليل الأعباء عن المواطنين، وخصوصاً في المناطق التي كانت تعاني انقطاعاً طويلاً للتيار الكهربائي.”
وفيما يخص القطاع الزراعي والحيواني، أضاف العمر: الجزيرة السورية كانت تُمثّل سلة الغذاء السورية، وكانت تسهم بشكل كبير في توفير المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية، واستعادتها تعني عودة الإنتاج الزراعي والحيواني، مما سيُحسّن الأمن الغذائي في البلاد ويخفف من الأعباء المعيشية على الأسر السورية.
وافاد العمر بأن استعادة الجزيرة السورية ليست مجرد خطوة أمنية، بل هو مشروع اقتصادي طويل الأمد.
ولكن لتحقيق هذا، لا بدّ من وضع استراتيجية وطنية واضحة لإعادة تأهيل المنشآت، وتوفير بيئة استثمارية مستدامة، ودعم القطاعات المتضررة. هذه العملية تتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً كبيرة.
لكنّ النتائج ستكون كبيرة بالنسبة للاقتصاد السوري، إذا تم العمل بشكل مُنظّم ومستدام.






