استعدّت محافظة حماة لإحياء ذكرى مجزرة شباط 1982، والتي ذهب ضحيتها عشرات آلاف الضحايا على يد النظام البائد، تخليداً لشهدائها وتضحياتهم، وتعزيزاً للوعي الجمعي بآثارها الإنسانية والمجتمعية في تاريخ سوريا المعاصر.
وأكد مدير إعلام حماة قصي الشبيب لـ«الوطن» أن المجزرة التي ارتكبها نظام البعث والحقبة الأسديّة بحق مدينة حماة شكّلت واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ السوري الحديث، مشيراً إلى أن المدينة كانت من أوائل المدن التي استشعرت خطر حزب البعث منذ عام 1964، فواجهت الظلم والقهر بثورة شعبية، وقدّمت تضحيات جسيمة لا تزال حاضرة في وجدان أبنائها.

وبيّن الشبيب أن التحضيرات لإحياء الذكرى أُُنجزت بما يليق بمكانة المحافظة وحجم الفاجعة، وتتضمن فعاليات تمتد على ثلاثة أيام بين 2 و4 شباط، وتشمل أنشطة ثقافية ورياضية وفنية، بإشراف مديريات الثقافة والإعلام والرياضة والتربية والأوقاف، وبرعاية المحافظة.
وأوضح أن النظام البائد حاول طمس معالم المجزرة وتشويه حقيقتها، من خلال تسويق رواية مُضلّلة ركّزت على تنظيم الإخوان المسلمين والطليعة المقاتلة فقط، في محاولة لتبرير الجريمة، بينما كانت الأحداث في حقيقتها ثورة شعبية واسعة شارك فيها أبناء المدينة من مختلف الطوائف والقوميّات.
وأشار الشبيب إلى أن من حمل السلاح في حماة كانوا قلة من أبنائها، دفاعاً عن النساء والأطفال، وخوفاً من مذبحة كبرى جرى التمهيد لها مسبقاً، لافتاً إلى أن القصف الوحشي أدى إلى محو أحياء كاملة من الخريطة، من بينها حي الكيلانية الأثري وحي البارودية وغيرها.
وأضاف: الإحصاءات حول أعداد الشهداء والمفقودين تختلف، إلا أن العدد يتجاوز 20 ألفاً، فيما ترجّح بعض المصادر أن الرقم يلامس 40 ألفاً، من أصل عدد سكان الذي كان يُقدّر آنذاك بنحو 330 ألف نسمة.
وحول دور الإعلام، شدّد الشبيب على أهميته المحوريّة في كشف جرائم الحقبة الأسدية، مؤكداً أنه لو توافر إعلام حر ومستقل، كما هي الحال اليوم، لكان قادراً على فضح تلك الجرائم أمام الرأي العام العالمي، إلا أن النظام آنذاك لم يسمح إلا بإعلامه المُوجّه، ورفض أي توثيق مستقل.
وختم بالقول: إن الرسالة الأساسية للفعاليات الإعلامية هي تفنيد سردية النظام البائد، والتأكيد أن ما جرى في حماة عام 1982 لم يكن حدثاً عابراً أو صراعاً مع فئة محدّدة، بل ثورة شعبية حقيقية، سبقَت ما شهدته سوريا لاحقاً خلال الثورة السورية، حيث أعاد النظام استخدام الأساليب نفسها في التضليل والاتهام.
حماة – محمد أحمد خبازي








