لا تزال الهوة تتسع بين سيل الوعود الوردية التي تطلقها وزارة الاتصالات وبين الواقع الرقمي المرير الذي يكابده المشترك السوري يومياً. فبالرغم من توقيع العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي استهدفت -نظرياً- تحسين جودة الخدمة، إلا أن المحصلة عند المشترك بقيت مجرد “سرعات سلحفاتية” لا تليق بعصر التحول الرقمي المنشود.
والأنكى من ذلك، أن رفع تعرفة الاتصالات الخليوية وبلوغ قيمة باقات الإنترنت أرقاماً يوجد فيها مبالغة، لم ينعكس “نبضاً” في أبراج التغطية التي باتت تعاني “أنيميا” حادة؛ لتبقى وعود تحسين خدمة (ADSL) وسرعات (4G) مجرد سراب يتبخر عند أول اختبار حقيقي للحاجة الماسة لاتصال مستقر، سواء للعمل أم التعليم أو حتى لإتمام أبسط المعاملات الإلكترونية التي تصر الحكومة نفسها على رقمنتها.
إن الإشكالية الكبرى تكمن في فرض زيادات سعرية متلاحقة تحت ذريعة تكاليف التشغيل والتحديث، في حين يجد المواطن نفسه يدفع ثمن خدمة “وهمية” في معظم الأوقات، ليبقى رهينة لمبررات “الضغط على الشبكة” التي باتت أسطوانة مشروخة لا تسمن ولا تغني من جوع.

إن الاستمرار في تسويق “النجاحات الورقية” في وقت يلهث فيه المشترك خلف إشارة مستقرة تسمح بفتح صفحة بريد إلكتروني، يضع مصداقية الوزارة على المحك، ويحول طموحات “سورية الرقمية” إلى مجرد شعارات تصطدم بجدار الإهمال التقني. فالحلول الجذرية تبدأ من احترام “جيب المشترك” وتقديم خدمة تواكب الحد الأدنى من المعايير العالمية، أما الاستمرار في سياسة “بيع الأوهام” الرقمية، فلن يحصد إلا المزيد من التراجع والعزلة عن ركب التطور.








