اختُتمت مساء اليوم الإثنين، فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، بعد أيام من الأنشطة الثقافية المتنوعة التي شهدت حضوراً لافتاً من الزوار والمشاركين، بمشاركة عدد كبير من دور النشر المحلية والعربية والأجنبية، إلى جانب كتّاب ومثقفين قدّموا ندوات وجلسات حوارية وتواقيع كتب، وسط تنظيم برنامج ثقافي متكامل شمل أمسيات أدبية وفعاليات مخصصة للأطفال.
وخلال حفل الافتتاح، قدّمت مجموعة من الفتيات فقرة فنية، تلاها قصيدة نبطية ألقاها الشاعر ثامر الفاعور، أشاد فيها بالمعرض، معبّراً عن اعتزازه بهذا الحدث الذي جمع نخبة من الأدباء والمفكرين.
كما تم توزيع الجوائز على الضيوف ودور النشر والكتّاب المشاركين، فكُرّمت كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية كضيفتي شرف للمعرض، فتسلّم الجائزة من الجانب السعودي خالد القرني، بينما تسلّمها من الجانب القطري جاسم بوعينين.

على صعيد الجوائز، نال “جائزة الإبداع للناشر السوري” كل من “دار روائع الكتب” و”مكتبة الأنصار”، بينما فاز في “جائزة الإبداع الدولية للناشر غير السوري” كل من “دار الرشد” السعودية و”دار رياض الريس” من لبنان، وذهبت “جائزة الإبداع الدولية لناشر كتب الأطفال في سوريا” لـ”دار الربيع”، أما “جائزة الإبداع الدولية لناشر كتاب الطفل لغير السوري” فذهبت إلى “دار نبجة” من قطر و”دار المنهل” من الأردن، وحصل على “جائزة الإبداع الدولية للكاتب السوري” الكاتب إبراهيم الجبين، وفازت الطفلة بانة عبد الله بـ”جائزة الإبداع الدولية للكاتب الناشئ”.
ومُنح الدكتور أيمن الشوا “جائزة شخصية المعرض”، بينما نال أحمد نجيب “جائزة تقديرية”، وتم تكريم الكاتب بشير البكر عن كتابه “سوريا رحلة إلى الزمن الضائع”.
واختُتم فعاليات الحفل بتكريم عمال النظافة تحت مسمى “مهندسي النظافة” تقديراً لجهودهم في إنجاح الحدث الثقافي.
صفحة جديدة
في كلمته خلال حفل الختام، أكد مدير المعرض سعد نعسان أن هذه الدورة الاستثنائية حملت في طياتها أكثر من معنى وأكثر من رسالة، مشيراً إلى أن شعار المعرض جاء ليكون إشارة إلى صفحة جديدة كُتبت بانتصار الثورة السوريّة، معتبراً أن المعرض امتداد طبيعي لهذا الانتصار.
وأوضح نعسان أن الدورة تميزت بتوقيتها الاستثنائي، وحجم المشاركة الواسع، والزخم الفكري والتنوع الكبير الذي احتضنته رفوفه.
وتوجّه بالشكر إلى كل من قطر والسعودية بصفتهما ضيفتي شرف الدورة، تقديراً لمشاركتهما الثقافية التي أغنت فعاليات المعرض، كما ثمّن القرار الرئاسي القاضي بإعفاء دور النشر من الرسوم والتكاليف المترتبة عليهم، مؤكداً أن المعرض سعى منذ اللحظة الأولى ليكون مساحة مهنية مختلفة ومنصة لإعادة بناء الثقة.
وقال: “بعد هذا الإقبال الكبير، يمكننا القول إن هذه الدورة رسّخت قاعدة جديدة لعملنا المستقبلي، فالنجاح اليوم يُقاس بما يتركه من أثر في الوعي، وما يرسخه من ثقة بين الثقافة والمجتمع”.
واختتم نعسان كلمته بالتأكيد على أن ما تحقّق لم يكن جهد إدارة فقط، بل ثمرة جهود موسعة مع دور النشر وفرق العمل التي عملت بإخلاص، معتبراً أن الدورة القادمة ستكون امتداداً طبيعياً لما تحقق في هذه النسخة.
دبلوماسية ثقافية وسياحية
من جانبه، رأى وزير الثقافة محمد ياسين صالح لحظة الاختتام بأنها تجمع بين السعادة والإنجاز من جهة، والحزن على نهاية هذا الحدث الثقافي الكبير من جهة أخرى.
وأكد أن المعرض تجاوز كونه حدثاً ثقافياً، ليبلغ سماء السياسة وفضاء الدبلوماسية وأجواء الأمن، مجتازاً الحدود ليعلن للعالم: “انظروا إلى سوريا وإلى وضعها الطبيعي”.
وأكد أن المعرض قدّم دبلوماسية ثقافية وسياحية، وحمل رسائل أمنية وسياسية تشجع السائح والمستثمر على القدوم إلى سوريا.
وأضاف إن الناشرين المشاركين أعربوا عن دهشتهم من حجم الإقبال الكبير على المعرض، ليرد عليهم: “هذه هي سوريا التي بطبيعتها تفوق التوقعات، وبداياتها تتجاوز نهايات غيرها”.
وفي إشارة إلى الحرية التي تميزت بها الدورة، شدد صالح على أن المعرض أقيم من دون عنوان ممنوع أو كاتب محظور، معتبراً أن ذلك يعني أن سوريا تشرق من جديد، وأن الاحتلال الأسدي كان مجرد شيء عابر ذهب مع تعفنه، ليحل محله مشروع حضاري يتجسد في وجوه المشاركين وثقافتهم.
وأكد أن النجاح الكبير للمعرض قوبل ببعض أصوات النشاز، ليرد قائلاً: “هاتوا سهامكم فلم نعد نبالي، لا نعوّل على المناصب ونبني بلدنا من حيث كنا، نحن بحاجة للكلمة الطيبة والنقد البناء، ولسنا بحاجة للترندات المؤقتة”.
ولفت إلى أن المشروع الثقافي يبدأ من جيل الأطفال، الذين شكّلوا النسبة الأكبر من زوار المعرض، ما يؤكد أن الجيل الناشئ يعي قيمة الثقافة ويدرك أن بناء الأرض يبدأ من بناء الوعي.
وختم صالح كلمته برسالة طمأنة: “سوريا اليوم تتحدث وتقول للناس إنها تعرف كيف تمسك السيف والقلم معاً، فالوطن لا يُبنى إلا بالعلم، وملامح سوريا الجديدة أن العلم هو طريقها”.








