شكّلت عودة الممثلة تاج حيدر إلى الدراما واحدة من أبرز عوامل جذب الأنظار إلى مسلسل “أنا وهيّ وهيا” قبل انطلاق عرضه، إذ اشتعلت منصّات التواصل الاجتماعي بترحيب واسع وحنين لجمهور تابع نجمة حفرت حضورها في الذاكرة من خلال أعمال رسخت طويلاً.
وتدور أحداث العمل حول ثلاث شخصيات رئيسية هي “طارق، سارة، وهيا”، في قصة درامية تضع الحب والثقة على المحك، وفي بيروت، وسط التوترات وتكشّف الخفايا، تبدأ الأسرار في الظهور تدريجياً، مهددةً العلاقات التي تجمع الأبطال.
يجسّد باسل خياط شخصية صحفي يُفاجأ بخروجه من مهنته، أزمة فقدان العمل لا تقتصر على الجانب المهني، بل تفتح الباب أمام تحولات نفسية واجتماعية عميقة، تدفعه إلى إعادة تعريف ذاته وموقعه في الحياة.

في المقابل، تشهد زوجته “هيا” (تاج حيدر) تحوّلاً بارزاً بعد دخولها عالم “البودكاست”؛ إذ إن نجاحها السريع يضعها في دائرة الاهتمام، ويخلّ بتوازن العلاقة الزوجية، وهنا تتصاعد الأسئلة حول الطموح، والنجاح، وتبدّل الأدوار داخل الأسرة.
يبرز حضور تيسير إدريس بدور “والد طارق”، الذي يشكل ركيزة دعم حقيقية لابنه، مادياً ومعنوياً، في مرحلة تتداخل فيها الخسارات مع محاولات النهوض، بما يضيف بعداً إنسانياً عميقاً ويبرز أهمية العائلة في مواجهة الأزمات.
تلعب رهام قصار “سارة” دور صديقة الزوجة المحامية، التي تتدخل في تفاصيل العلاقة الزوجية، لتصبح عنصراً فاعلاً في تصعيد الصراعات النفسية والقانونية، وتعقيد شبكة العلاقات داخل العمل.
يسلط المسلسل الضوء على انهيار استقرار حياة “هيا” بعد اكتشافها خيانة زوجها “طارق”، ومع قرارها بالانفصال، تنفجر عاصفة عاطفية تضع كليهما أمام مواجهة مفتوحة، “طارق” بين رغبته في التغيير وخوفه من انهيار حياته العائلية، و”هيا” بين الجرح العاطفي وضرورة اتخاذ قرار يمنحها القوة.
في هذه اللحظات، تتساقط الأقنعة، وتظهر هشاشة الروابط التي بدت متينة، فيتحوّل الحب الممتد لسنوات إلى اختبار قاسٍ للضمير والوفاء.
ويقدّم العمل معالجة مباشرة للعلاقات الزوجية، بين رجل ينحدر من عائلة ثرية فقد وظيفته، وزوجة كانت طالبة لديه في الجامعة وأصبحت اليوم صوتاً ناجحاً في عالم الإعلام، والقصة تتجاوز الخيانة إلى تفكيك مفهوم الدعم، والغيرة، والاضطراب العاطفي داخل الأسرة، وما تتركه الصراعات من أثر على الاستقرار النفسي للجميع.
منذ الحلقة الأولى نرى بوادر الشرخ بين الزوجين، فغيرة “طارق” من نجاح بودكاست “هيا” تفّجر خلافاً قاسياً ينتهي بصفعها، في مشهد يرفع منسوب التوتر ويكشف عمق الخلافات المكبوتة. أما محاولة الاعتذار التي تلت الحادثة فجاءت غير لائقة، ما فجّر غضب “هيا” وأظهر لحظات أداء صادق بدت وكأنها تعيش المشهد لا تمثّله.
يبقى السؤال الذي يعلّق عليه الجمهور: “هل ستتطور الصراعات بين الزوجين؟ أم سيتمكن طارق من احتواء الخلاف والحفاظ على عائلته؟”، الإجابات تحملها الحلقات القادمة، التي يبدو أنها ستأخذ العمل إلى مستويات أعمق من المواجهة النفسية والإنسانية.
الوطن – هلا شكنتنا








