الوطن
في خطوة يمكن وصفها بأنها نقطة تحول نحو إعادة هيكلة وبناء النظام المصرفي السوري وفق المعايير العالمية، عقد حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر الحصرية جلسة عمل موسعة ضمت ممثلين عن المصارف العاملة وشركات الصرافة المرخصة، إيذاناً بانطلاق أعمال شركة “Oliver Wyman” العالمية للبدء بعملية “تقييم الفجوة” في مصرف سوريا المركزي والقطاع المالي ككل.
وركزت الجلسة على وضع آليات تعاون وتنسيق فنية بين المؤسسات المالية الوطنية والشركة الاستشارية، بهدف إجراء مسح شامل لواقع القطاع، وتحديد مكامن الضعف والاحتياجات التنظيمية والتقنية المطلوبة.

هذا التقييم، حسب رأي مراقبين، لن يقتصر على الجوانب الإجرائية، بل سيمتد ليطول ملاءمة الأنظمة المصرفية السورية لمتطلبات الشفافية والحوكمة الدولية، بما يسهم في ردم الفجوة التي خلفتها سنوات الانقطاع والضغوط الاقتصادية.
وأكد حاكم المركزي خلال اللقاء أهمية هذه الخطوة في دعم مسار الإصلاح المالي والمصرفي، وتعزيز كفاءة المؤسسات المالية؛ بما يواكب التطورات العالمية، ويرسّخ أسس الشفافية والحوكمة في القطاع المالي السوري.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يسعى فيه المركزي إلى معالجة التشوهات النقدية وتحفيز بيئة الأعمال، ما يجعل من “تقييم الفجوة” حجر الزاوية في مسار الإصلاح المالي والمصرفي المنشود، وضمان امتثال المؤسسات السورية للقواعد الرقابية الأكثر صرامة عالمياً.
وينتظر أن يمنح دخول بيت خبرة عالمي بهذا الوزن ثقلاً إضافياً لخطوات المركزي، إذ ينظر إلى هذه الشراكة بأنها ليست مجرد إصلاح تقني، بل تسعى لتوجيه رسالة طمأنة للمؤسسات المالية الدولية والمنظمات الرقابية حول جدية دمشق في تبني نموذج مصرفي شفاف، قادر على استعادة قنوات الربط مع الأسواق الخارجية، وتجاوز العوائق التي كبلت حركة الرساميل خلال العقد الماضي.








