البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

عام على الحكومة المؤقتة.. بين طموح الإصلاح ومرارة القرارات

‫شارك على:‬
20
مع مرور عام كامل على تشكيل الحكومة المؤقتة، يقف الشارع السوري اليوم أمام جردة حساب لا تحتمل المجاملة، فالحكومة التي رفعت شعار “الشفافية والمؤسساتية” بدت طوال العام الماضي وكأنها تسير على حبل مشدود بين تركة اقتصادية منهكة وطموحات النهوض المالي.
وبالنظر إلى مسارها، نجد أنها قد أحسنت في ملفات كانت منسية سابقاً، وعلى رأسها البدء الفعلي بإصلاح منظومة الأجور، والعمل على دمج إيرادات السيادة كالنفط والغاز في الموازنة العامة، فضلاً عن انفتاحها المدروس على العمق العربي في محاولة لتأمين مشاريع استراتيجية تدعم الاقتصاد الوطني.
إلا أن هذا النجاح الرقمي لم ينعكس رخاء في البيوت؛ فقد شاب أداء الحكومة إخفاقات وقرارات وصفت بالجائرة، وعلى رأسها الرفع الصادم لأسعار الكهرباء، الذي بررته الحكومة بتكاليف الإنتاج والصيانة والتي لم تكن مقنعة للمواطن المثقل بالأعباء، ليقع هذا الرفع المبالغ فيه كالصاعقة على المنشآت الصغيرة والمعيشة اليومية، مساهماً في موجة غلاء طالت السلع والخدمات، وسط قصور واضح في الرقابة على الأسواق تحت مسمى “السوق الاقتصادي الحر”، حيث تحولت زيادات الرواتب إلى فريسة سهلة يلتهمها جشع بعض التجار، مما أفرغ الإصلاح المالي من جوهره.
ولعل الملف الأكثر أهمية لدى الحكومة كان مشروع استبدال العملة وحذف الأصفار، فبينما كان الهدف المعلن  تبسيط المعاملات النقدية، إلا أنه لم ينجح في حل أزمة حبس السيولة الخانقة التي يتبعها المركزي في محاولته للحفاظ على سعر صرف يصفه الكثيرون بالوهمي، لكونه لم يترافق بإصلاحات اقتصادية حقيقية أو دعم للعملية الإنتاجية، مما تسبب في انكماش قسري أضر بالحركة التجارية اليومية.
ويتزامن ذلك مع استمرار تعطل القطاع المصرفي الذي بات عاجزاً عن أداء دوره الأساسي بسبب توقف عمليات الإقراض، وتجميد التسهيلات الائتمانية، ووضع حدود لسقوف السحوبات، ما حرم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من شريان الحياة.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن التحول الرقمي والدفع الإلكتروني، نجد أن تقييد السحوبات اليومية وحبس السيولة دفع المواطن والتاجر إلى الاحتفاظ بالنقد في المنازل، مما يضرب الثقة بالمنظومة المصرفية في مقتل، ليتحول الجهاز المصرفي إلى مجرد صناديق جباية لرسوم العمليات بدلاً من أن يكون محركاً للتنمية.
وما زاد من ضبابية المشهد، هو استمرار غياب المؤشرات الإحصائية الرسمية التي تساعد في تقييم النشاط الحكومي، حيث لم تُنشر حتى الآن بيانات دقيقة حول معدلات التضخم الحقيقية، أو مستويات نمو القطاعات الإنتاجية، أو حتى نسب البطالة المحدثة.
هذا الحجب البياني يجعل من ادعاءات الإصلاح مجرد عناوين عريضة تفتقر للأرقام التي تثبت نجاعتها، ويترك المحلل والمواطن في حيرة أمام فجوة واسعة بين التصريحات الرسمية والواقع الإحصائي المفقود.
إن كل ذلك يضع الحكومة اليوم أمام اختبار حقيقي لترميم الثقة فالإنجاز لا يُقاس بتصفير العجز في الموازنات أو تبديل الأوراق النقدية، بل بمدى قدرة هذه القرارات على النفاذ إلى جيب المواطن وتحسين أمنه الغذائي وتوفير السيولة في يديه.
فهل تنجح الحكومة في عامها الثاني في تحويل أرقام الموازنة إلى انتعاش للقدرة الشرائية يؤمن احتياجات المواطن على مائدته، أم سيظل الجدل حول عدالة قراراتها وقصور تنفيذها هو سيد الموقف؟