البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هل تفوق فرص سوريا الاقتصادية التوقعات؟

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

في وقتٍ لا تزال فيه الصورة النمطية عن سوريا مرتبطة بالحرب والأزمات والعقوبات، يطرح بعض الاقتصاديين سؤالاً مختلفاً تماماً: ماذا لو كانت أكبر الفرص الاقتصادية في المنطقة اليوم موجودة في سوريا نفسها؟

قد يبدو هذا الطرح مفاجئاً للوهلة الأولى، لكن الخبير الاقتصادي الدكتور كرم شعار يرى أن قراءة المشهد السوري من زاوية المخاطر فقط تحجب جانباً آخر لا يقل أهمية، وهو حجم الفرص الكامنة في اقتصاد يتهيأ لإعادة التشكل بعد سنوات طويلة من التراجع.

خلال الأشهر الماضية، تصاعدت وتيرة النقاشات والحوارات بين القطاعين العام والخاص، وبين رجال الأعمال السوريين والمستثمرين في الخارج، حول ملفات كانت حتى وقت قريب تُعتبر شديدة التعقيد. من إصلاح القطاع المصرفي، إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي، مروراً بإعادة تنشيط التجارة وبناء شبكات أعمال أكثر قدرة على الاندماج في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

هذه الحوارات لا تعني أن الطريق أصبح سهلاً، لكنها تعكس حقيقة مهمة: هناك حركة اقتصادية بدأت تتشكل، ورغبة متزايدة لدى مختلف الأطراف في البحث عن نموذج جديد للنمو.

يرى شعار أن التركة الاقتصادية ثقيلة بلا شك. فسنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على البنية التحتية والإنتاج والاستثمار والثقة بالأسواق. كما أن التحديات لا تزال قائمة، سواء تلك المرتبطة بالداخل السوري أم بالعوامل الخارجية التي تؤثر على سرعة التعافي الاقتصادي.

لكن المفارقة تكمن هنا تحديداً:

ففي الاقتصادات المستقرة والناضجة، تكون فرص النمو الكبيرة محدودة نسبياً، بينما تظهر الفرص الاستثنائية عادة في الاقتصادات التي تمر بمرحلة إعادة بناء وتحول جذري. ومن هذا المنظور، قد تمتلك سوريا اليوم ما يبحث عنه المستثمرون دائماً: سوق واسعة بحاجة إلى إعادة تأهيل، وقطاعات كاملة تنتظر رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا.

القطاع المصرفي على سبيل المثال يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الإصلاح. فإعادة بناء الثقة المالية وتطوير الخدمات المصرفية يمكن أن يفتح الباب أمام دورة استثمارية جديدة. وكذلك الحال بالنسبة للتجارة التي تمتلك سوريا فيها موقعاً جغرافياً يجعلها نقطة وصل طبيعية بين عدة أسواق إقليمية.

أما على مستوى الاستثمار، فإن الفرصة لا ترتبط فقط بإعادة الإعمار بمفهومها التقليدي، بل بإنشاء شركات جديدة وتطوير قطاعات الإنتاج والخدمات والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والصناعات التحويلية. وهي قطاعات قد تشهد قفزات كبيرة إذا توافرت البيئة المناسبة.

ولعل أكثر ما يميز المرحلة الحالية هو أن كثيراً من الأصول والقطاعات لا تزال في بدايات دورة التعافي، ما يجعل هامش النمو المحتمل أعلى بكثير مقارنة بأسواق وصلت بالفعل إلى مستويات متقدمة من التطور.

من هنا يأتي التصريح اللافت الذي يطرحه شعار: إن الفرص الموجودة في سوريا اليوم قد تفوق، في بعض المجالات، الفرص المتاحة في عدد من دول الخليج.

لا يعني ذلك أن سوريا أصبحت بيئة أسهل للاستثمار أو أن المخاطر اختفت. على العكس تماماً. فالمخاطر لا تزال مرتفعة، والتحديات معقدة، والطريق طويل. لكن العلاقة بين المخاطر والعوائد هي ما يجعل بعض المستثمرين ينظرون إلى سوريا باعتبارها إحدى أكثر الساحات الاقتصادية إثارة للاهتمام في السنوات المقبلة.

في النهاية، لا يدور النقاش حول ما إذا كانت سوريا تواجه صعوبات أم لا، فذلك أمر محسوم. السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هذه المرحلة تمثل بداية تحول اقتصادي كبير لمن يملك القدرة على رؤية ما وراء الأزمات.

وبين التشاؤم الذي يركز على حجم التحديات، والتفاؤل الذي يراهن على إمكانات التعافي، تبقى حقيقة واحدة جديرة بالتأمل: الاقتصادات لا تُقاس فقط بما خسرته في الماضي، بل بما تستطيع أن تبنيه في المستقبل. وسوريا، رغم كل شيء، لا تزال تمتلك فرصة لكتابة فصل اقتصادي مختلف عما عرفته خلال السنوات الماضية.