حملت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين دلالات اقتصادية جوهرية لتمثّل انطلاقة فعلية لدمج سوريا في الاقتصاد الأوروبي بعد عقد من العزلة، وخاصة أن دمشق تحتاج إلى شريك يمتلك القدرة على المساهمة في إعادة الإعمار، وألمانيا بصفتها أكبر اقتصاد في أوروبا تمثّل ذلك الشريك بامتياز.
الباحث الاقتصادي الدكتور محي الدين رازي اعتبر زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا محطة مهمة تعكس تحوّلات محتملة في المشهد الاقتصادي والسياسي.
مبيّنا أن سوريا تمتلك فرصة تاريخية لتكون حلقة وصل بين الشرق والغرب وبين دول الخليج وأوروبا.
حيث تتلاقى المصالح الاستراتيجية،
بينما تسعى أوروبا إلى عودة آمنة للاجئين وتأمين مسارات للطاقة عبر الأراضي السورية، إضافةً للاستفادة من تنافسية اليد العاملة، لذلك ستُقدّم الدعم وتشجّع الاستثمار في سوريا، بالمقابل تطمح دول الخليج لفتح ممرات آمنة لنقل النفط والغاز والبضائع، ما يدفعها للاستثمار في البنية التحتية والقطاع اللوجستي داخل سوريا، بما يعزّز فرص التعافي الاقتصادي.
ويرى المراقبون أن أهمية الزيارة تتجاوز الجانب الثنائي فهي تمثّل الاعتراف الأوروبي الضمني بدمشق كشريك اقتصادي موثوق وتفتح الباب أمام اندماجها في النظام المالي الدولي الذي كان مغلقاً أمامها لسنوات.
كما أن طرح الرئيس الشرع لنموذج “الهجرة الدائرية” يشكّل حلاً ذكياً يسمح للمغتربين السوريين في ألمانيا بالمساهمة في إعادة إعمار وطنهم من دون فقدان استقرارهم.
في المحصّلة، تشكّل هذه الزيارة حجر الأساس لمرحلة جديدة من العلاقات السورية-الأوروبية، حيث تصبح برلين منصّة الانطلاق الرئيسة لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب.
و كان قد تم خلال الزيارة إيضاح التعديلات الجوهرية في قانون الاستثمار بهدف التسهيل على رجال الأعمال الألمان، وأن سوريا تمثّل “ممراً آمناً لسلاسل الإمداد” وفرصة استثمارية كبرى في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
كما تم التركيز على الاستفادة من الجالية السورية البالغ عددها نحو 1.3 مليون شخص في ألمانيا، والذين يمتلكون خبرات صناعية وتقنية يمكن أن تشكّل جسر عبور للخبرة الألمانية إلى سوريا.

عبد الهادي شباط
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد





