يطل الممثل السوري عابد فهد بتحفة فنية استثنائية في مسلسل “سعادة المجنون”، فيخلع هذه المرة عباءة البطل التقليدي الذي ألفه الجمهور، ليرتدي ثوباً أكثر تعقيداً وإثارة، مقدماً شخصية رجل يجمع في داخله بين الذئب الماكر والضحية المسكينة، في تناقض كبير يثير التساؤلات.
ينطلق فهد من نقطة تحول جذرية في مسيرته، مبتعداً عن إطار النجومية الذي حصرته أحياناً الأعمال المشتركة، وكأنه يعلن أن التمثيل الحقيقي يكمن في القدرة على صياغة شخصية مركبة تعيش على حافة الهاوية بين الجنون والعبقرية، وبين الإجرام والبراءة.
يقدم عابد فهد من خلال شخصية “أوس” وهو رجل يقترف جريمة قتل، ويختبئ خلف عباءة المرض النفسي التي نسجها له شقيقه المحامي “أشرف – باسم ياخور”، فيحاول استقطاب وكسب أطراف عديدة ممن حوله في السوق التجاري الذي يعمل فيه، هو صاحب متجر لبيع قطع السيارات، يدخل في مضاربات واحتكارات تجارية عدة، لا تخلو من بعض الأعمال غير الشرعية، ويسعى إلى تحقيق مكاسب مادية ونفوذ كبير على حساب منافسيه في السوق وفي العائلة.

وهنا يكمن الإبهار الحقيقي، حيث يرسم فهد بتعبيرات وجهه ونظراته الثاقبة لوحة فنية من الانفعالات المزدوجة، من خلال عينين تخدعان من حوله، وتجذبان المشاهد ليتساءل في حيرة: “أهو مجنون حقاً أم ذئب يرتدي ثياباً من الصوف؟”.
يُظهر عابد فهد براعة استثنائية في تجسيد هذا التناقض، فهو يقنعك ببراءته في لحظة، ويجعلك تشعر بقسوته في اللحظة التالية، كما يتلاعب بمشاعر الجمهور باقتدار، ويستفزه بذكاء، ليخلق حالة من التعاطف والاشمئزاز في آنٍ واحد، وهذا هو سر العبقرية في الأداء.
على الرغم من تعرض “سعادة المجنون” لكثير من الانتقادات بعد خيبة الجمهور بين الترويج المسبق للعمل، وبين ما لمسه في الواقع، إلا أن عابد فهد يحلّق بعيداً بأداء مقنع.








