الوطن – أسرة التحرير
نجحت الجهود الدبلوماسية لسوريا الجديدة بشكل ملحوظ في إعادة الانفتاح الأوروبي على دمشق. هذا النجاح ظهر بشكل واضح في النتائج التي تمخّضت عن الحوار السياسي رفيع المستوى الذي عقد بين الاتحاد وسوريا في بروكسل، في 11 أيار الجاري، والذي ما كان لولا العقلانية والحنكة التي اتسمت بها الدبلوماسية السورية وقادتها وزارة الخارجية والمغتربين.
بالنظر في مضمون القرارات المعلن عنها من الاتحاد خلال وبعد الحوار السياسي رفيع المستوى، يمكن القول إنها ليست عادية إطلاقاً، وأقل ما يمكن وصفها به أنها تاريخية، فقد تم رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل عن سوريا لدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار، وشطب 7 كيانات رسمية سورية من قائمة العقوبات شملت وزارتي الدفاع والداخلية، مع الحفاظ على العقوبات الفردية المرتبطة ببعض أزلام ورموز النظام البائد.

والأهم من ذلك، هو إعادة دول الاتحاد للتطبيق الكامل لاتفاقية التعاون بينه وبين سوريا، والتي كانت معلّقة جزئياً منذ عام 2011، الأمر الذي يعكس تحوّلاً سياسياً أوروبياً تجاه دمشق، يقوم على دعم الاستقرار والانفتاح التدريجي خلال مرحلة ما بعد الأسد.
قرارات الاتحاد السابقة، جاءت نتيجة التواصل المستمر من دمشق مع الدول الأوروبية، والذي ساهم في تصحيح كثير من التصورات السياسية وتعزيز فرص التعاون في ملفات التعافي والاستقرار، وإن دلت على شيء، فهي تدل على تنامي الثقة الأوروبية بسوريا الجديدة ونهجها القائم على القانون والمؤسسات والشراكة المسؤولة.
ومما لا شك فيه، أن هذا الانفتاح الأوروبي يأتي كنتيجة لاستراتيجية دبلوماسية نشطة تقوم به وزارة الخارجية والمغتربين، وتهدف إلى إعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين وتعزيز قنوات التواصل مع الدول الأوروبية، وقد نجحت هذه الدبلوماسية في ترسيخ قناعة متزايدة لدى دول الاتحاد وبريطانيا، بأن دعم مؤسسات الدولة السورية ضرورة أساسية لتعزيز الاستقرار وخدمة المواطنين وتسريع التعافي وإعادة الإعمار.
قصارى القول: دمشق بهذه الانفتاح الأوروبي تحقق إنجازاً جديداً يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الشراكة السياسية والاقتصادية، تقوم على الحوار السياسي والتعاون العملي والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ما يخدم الاستقرار والتنمية طويلة الأمد، ويضاف إلى ملف ضخم من نجاحات حققتها سوريا الجديدة، بدأ بعد تحرير البلاد من النظام المخلوع.








