شهدت الساحة القانونية في سوريا تطوراً لافتاً مع إصدار نقابة المحامين المركزية تعميماً جديداً يفرض قيوداً مشددة على تنظيم وتصديق وتجديد الوكالات القانونية، العامة والخاصة، المتعلقة بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق أو المتهمة بالتورط في قضايا فساد وجرائم حرب، حيث أصبحت هذه الإجراءات محصورة بموافقة وإشراف نقابة المحامين المركزية.
المختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني يرى أن أهمية القرار تتجاوز الإطار الإداري أو المهني المتعلق بتنظيم عمل المحامين، إذ يحمل أبعاداً مالية وقانونية وسياسية أوسع، وخاصة أن الوكالات القانونية في سوريا تُعد من الأدوات الرئيسة المستخدمة في إدارة العقارات والشركات وتحريك الأموال، ومن شأن هذا التقييد أن يحد بشكل مباشر من قدرة الشخصيات المشمولة على التصرف بأصولها أو إعادة ترتيب ملكياتها، ما يمنح القرار تأثيراً عملياً يشبه التجميد غير المباشر للأموال والممتلكات حتى في غياب قرارات حجز قضائية رسمية.
ومن الناحية التنظيمية، يقول الكيلاني: “حسب وجهة نظري القانونية المتواضعة، فإن مثل هذه الإجراءات كان يُفترض أن تستند بشكل مباشر إلى قرارات أو مذكرات صادرة عن جهة قضائية مختصة، وخاصة عندما يترتب عليها تقييد حقوق تتعلق بالتصرف بالأموال والأملاك أو الحد من استخدام الوكالات القانونية، فالفصل بين الدور التنظيمي للنقابة وبين صلاحيات القضاء يبقى مسألة جوهرية لضمان سلامة الإجراءات وحماية مبدأ المشروعية القانونية”.

ويتابع:” يصعب فصل هذا التوجه عن المناخ السياسي العام الذي تشهده سوريا حالياً، في ظل الحديث المتزايد عن العدالة الانتقالية وإعادة هيكلة الملفات المرتبطة بالفساد والانتهاكات السابقة، ولهذا ينظر كثيرون إلى التعميم باعتباره جزءاً من مرحلة جديدة تهدف إلى إعادة ضبط المشهد القانوني والاقتصادي، وليس مجرد إجراء تنظيمي داخلي ضمن مهنة المحاماة، ومع ذلك، يبقى من الضروري التمييز بين التدابير الاحترازية وبين الأحكام القضائية النهائية، إذ إن القرار لا يُعد بحد ذاته إدانة قانونية للأشخاص المشمولين به” .
الكيلاني بين أن القرار سوف يترك آثاراً ملموسة على حركة البيع والشراء ونقل الملكيات وإدارة الأصول، ولاسيما بالنسبة للأشخاص المشمولين والموجودين خارج البلاد أو الذين يعتمدون على الوكالات في إدارة شؤونهم المالية والعقارية.
ختم : “قد يفتح الباب مستقبلاً أمام إجراءات أوسع، تشمل تشديد الرقابة على التحويلات المالية، وتوسيع القوائم المشمولة، وربما الانتقال إلى تدابير قضائية ومالية أكثر صرامة ضمن إطار إعادة تنظيم ملفات الأموال والأصول المرتبطة بالمرحلة السابقة”.
الوطن- أسرة التحرير








