لم تكن خسارة حمص الفداء أمام المتصدر الوحدة مجرد نتيجة تضاف إلى سجل الدوري، بل كانت حكاية فريق قاوم حتى الرمق الأخير، وكتب خلال ثلاثة أرباع مباراة ملحمية فصولاً من التحدي والكبرياء، قبل أن ينطفئ وهج الحلم في الربع الأخير تحت وطأة الإرهاق وقلّة الخبرة. الفريق الحمصي قلب كل التوقعات، وظهر بصورة لم ينتظرها حتى أكثر المتفائلين، ففرض إيقاعه على المتصدر، وتقدّم بثقة وشجاعة، وكأن اللاعبين أرادوا أن يقولوا إن كرة السلة لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بمن يملك الجرأة على مقارعة الكبار.
لكن المباريات الكبيرة كثيراً ما تحسم بالتفاصيل الصغيرة… هناك، في اللحظات الأخيرة، بدأ التعب يسرق خطوات اللاعبين، وبدأ التسرّع يبعثر النقاط السهلة، فيما كان نجوم الوحدة أكثر هدوءاً وخبرة في استثمار الفرص، ليعودوا تدريجياً إلى أجواء اللقاء، ثم يخطفوا الفوز بواقعية فريق يعرف كيف ينتصر حين تتعثر الأحلام.
مدرب الفريق خالد أبو طوق، الذي لم تمض سوى ساعات قليلة على تسلّمه المهمة، بدا واقعياً وهو يقرأ المشهد، مؤكداً أن الفريق قدّم مباراة كبيرة رغم الغيابات المؤثرة لعمر إدلبي ومحي الدين قصبلي، مشيراً إلى أن ضيق الوقت وعدم معرفته الكاملة بإمكانات اللاعبين لم يمنعا الفريق من الظهور بصورة مشرّفة أمام المتصدر، إضافة إلى تسرّعنا في الربع الأخير في إنهاء هجماتنا.
وأضاف أبو طوق إن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات مهمة على مفاصل الفريق، واعداً بأن يكون حمص الفداء بصورة مختلفة مع انطلاق مرحلة الإياب، في رسالة حملت بين سطورها إيماناً بأن الخسارات أحياناً لا تعني السقوط، بل قد تكون بداية الطريق نحو النهوض.
وفي الرياضة كما الحياة… ليست كل الهزائم انكساراً، فبعض الفرق تخسر النتيجة، لكنها تربح احترام الجميع.






