تجاهل حكمت الهجري الذي يسيطر مع مجموعات مسلحة خارجة عن القانون على مساحات واسعة من محافظة السويداء في بيانه الأخير الأزمات الخانقة التي تعانيها مناطق نفوذه، في وقت يتصاعد الغضب الشعبي ضده ويترقب الأهالي حلولاً لتلك المشكلات التي تعصف بهم.
الهجري في بيان الخميس الماضي المتلفزة، كرر ما جاء في بياناته السابقة، من إصرار على مواصلة ما سماها “المسيرة نحو تطبيق حق تقرير المصير”، من دون أن يفوته كالعادة توجيه الشكر لـ”الدول والمنظمات الداعمة”، مخصصا الشكر صراحة للاحتلال الإسرائيلي “حكومة وشعباً”.
لكن الهجري في بيانه، قفز عن الحديث عن مسألة تفاقم الأزمات التي يعانيها السكان في مناطق نفوذ منذ أحداث تموز الماضي، ومن بينها وفق مصادر محلية تحدثت لـ”الوطن”، تزايد صعوبة الحياة المعيشية إلى حد يفوق قدرة الأسر على التحمل، ومشكلة تعطيله لامتحانات الشهادات العامة (الثانوية العامة، والتعليم الأساسي)، إضافة إلى مشكلة طغيان الانفلات الأمني، وانتشار الجريمة بكل مسمياتها، والانتهاكات التي تمارسها أذرعه المسلحة بحق المواطنين و..
وبدلاً عن الحديث عن جهود يبذلها لإيجاد حلول لتلك المشكلات، ولتبرئة نفسه من حالة الغرق التي أوصل السويداء إليها، جدد الهجري الإدعاء بأن الجبل “يواجه منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي وسياسات التجويع الممنهجة”، على الرغم من أن الحكومة السورية بشكل شبه يومي تقوم بإرسال قوافل من المواد الأساسية والطحين والمحروقات والمواد الطبية للأهالي في السويداء، التزاماً منها تجاه مواطنيها.
وفيما يمكن اعتباره هروب إلى الأمام، تضمن بيان الهجري استعراضاً لبطولات وهمية لتخدير الناس، حيث ذكر أن “حجم المعاناة وقساوة المرحلة التي نمر بها، وكل تضحية وكل قطرة عرق ودماء بُذلت على أرضنا الطاهرة، لن تذهب أدراج الرياح رغم كل المحاولات اليائسة من الذين باعوا ضمائرهم لتفكيك وحدة الصف، ولكن مراهنتنا كانت وستبقى على وعيكم وحسن تقديركم للواقع، وثباتكم على المبادئ دون الالتفات للشائعات والبث الممنهج اليومي، الذي يحاول إحباط العزائم أو التراجع عن الأهداف الأساسية”.
كما تضمن بيان الهجري وصفات شحن جديدة لأتباعه، عندما شدد “على أن الدفاع عن الجبل وبناء مؤسساته مهمة تكاملية تجمع الدروز جميعاً عبر توحيد الجهود والالتزام بالتوجيهات الإدارية الشاملة التي تصب في المصلحة العامة”، علماً أن المعلومات الواردة من مناطق سيطرته تفيد بأن التذمر الشعبي المتصاعد بشكل يومي من جراء سياسات الهجري انسحب على مسلحيه بسبب توقف رواتبهم منذ عدة أشهر نتيجة توقف الدعم المالي الإسرائيلي.
ويرى محللون سياسيون، أن ما تتضمنه بيانات رجل الدين الذي ركب موجة السياسة منذ أحداث تموز، وراح يظهر نفسه وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، تدل على أنه من خلال مشروعه الانفصالي والإصرار على السعي لتحقيقه، مصاب بعمى سياسي ومنفصل عن الواقع.
وما يؤكد ذلك، حسب حديث هؤلاء المحللين لـ”الوطن”، عدم إدراك الرجل للواقع الجغرافي لمحافظة السويداء، واستحالة بناء “دويلة” مستقلّة فيها، بحكم أن لا أفق جغرافياً يربط بينها وبين إسرائيل، إضافة إلى أن المحافظة ليس لها حدود دولية إلا مع الأردن الذي يرفض بشكل قاطع افتتاح أيّ معبر رسمي معها، عدا أن عمان تؤكد دائماً أنها مع وحدة الأراضي السورية وتنظر إلى الحالة القائمة في مناطق سيطرة الهجري على أنها مصدر تهديد لأمنها الوطني وأحد أبرز مصادر تهريب المخدرات إلى المملكة.
يضاف إلى ذلك، وفق المحللين، تجاهل الهجري لما يعرفه القاصي والداني بأن إسرائيل تعمل فقط لتحقيق مصالحها فقط وتستخدم الآخرين أدوات، وعجزه عن قراءة الموقف الإقليمي والدولي المؤيد بقوة لسوريا واحدة موحدة ورفض تقسيمها إلى دويلات، وكذلك مكابرته بعدم الإقرار بقدرة دمشق على استعادة السيطرة على الوضع في الوقت المناسب، وخير مثال على ذلك تفكيك ما تسمى “الإدارة الذاتية” التي كانت قائمة على مدار أكثر من عشر سنوات في شمال وشمال شرق سوريا، والتي كانت تتلقى دعماً إقليمياً ودولياً.
وترى المصادر، أن كل المؤشرات والتطورات تؤكد انسداد الأفق أمام الهجري ومشروعه، وكل ما قام به مجرد إنشاء “دويلة” في وسائل إعلام وصفحات زرقاء تابعة له ولن تتعدى ذلك.
الوطن – أسرة التحرير






