تمثل العبارة التي دوّنها الرئيس أحمد الشرع اليوم الأربعاء، ضمن رسالة في سجل الزوار في دوار برج القلعة بمدينة حلب، خلال زيارته إلى المدينة، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أكثر من مجرد خطاب سياسي أو توصيف رمزي لمدينة كبرى؛ فهي تحمل أبعاداً تاريخية واقتصادية ونفسية ترتبط بمكانة حلب في الوعي السوري، وبالدور الذي لعبته خلال التحرير، وما يمكن أن تلعبه في مرحلة ما بعد ذلك.
فحين يقول الرئيس الشرع أن حلب كانت “بوابة التحرير”، ثم يربط ذلك بكونها “بوابة الإعمار والازدهار”، فهو يؤسس لرؤية سياسية تعتبر أن المدينة ليست فقط ساحة معركة انتهت، بل نقطة انطلاق لمشروع وطني جديد، حيث إن العبارة تختصر انتقالاً رمزياً من زمن الصراع إلى زمن إعادة البناء، ومن مفهوم الحرب إلى منطق الدولة والتنمية.
عبر التاريخ، لم تكن حلب مدينة عادية في المشهد السوري، فهي العاصمة الاقتصادية التقليدية، ومركز صناعي وتجاري يمتلك عمقاً تاريخياً يتجاوز حدود سوريا نفسها، ومن هذه الواقعية التاريخية، اكتسبت المعركة عليها خلال سنوات الثورة أهمية استثنائية، إذ اعتبرت السيطرة على حلب تحولاً استراتيجياً ينعكس على كامل الجغرافيا السورية، ومن هنا جاء وصفها بـ«بوابة التحرير»، باعتبارها نقطة مفصلية في إعادة تشكيل موازين القوى.

اللافت في خطاب الرئيس الشرع، ليس استحضار البعد العسكري، بل محاولة البناء عليه سياسياً واقتصادياً، فربط حلب بالإعمار والازدهار يعني أن القيادة تسعى إلى تقديم المدينة بوصفها مركزاً لمرحلة جديدة، يكون عنوانها التعافي الاقتصادي واستعادة مؤسسات الدولة، بدل استمرار الاستنزاف العسكري.
هذا التحول في اللغة السياسية يحمل دلالات مهمة، إذ إن الحديث عن الإعمار ليس مجرد وعد اقتصادي، بل رسالة داخلية وخارجية في آن واحد؛ داخلية لطمأنة السوريين بأن مرحلة الاستقرار قد بدأت، وخارجية لمحاولة جذب الاهتمام الإقليمي والدولي بملف إعادة البناء.
وتملك حلب بالفعل مقومات تجعلها مؤهلة للعب هذا الدور، فالمدينة تحتفظ بقاعدة صناعية وتجارية واسعة، إضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يربط شمال سوريا بالأسواق الإقليمية، كما أن عودة النشاط الاقتصادي فيها قد تشكل محركاً لتعافي قطاعات عديدة في البلاد، من الصناعة إلى النقل والتجارة.
الوطن _ أسرة التحرير








