الوطن- أسرة التحرير
أكد الرئيس أحمد الشرع أن الحديث عن إعادة الإعمار عبر بوابة الاستثمار يرتبط بأهداف استراتيجية متعددة، مشيراً إلى أن مفهوم الاستثمار لا يزال غير واضح بشكل كافٍ لدى شريحة واسعة من المجتمع، نتيجة غياب التجارب الاستثمارية الخارجية خلال العقود الماضية.
وأوضح الرئيس الشرع، خلال لقائه وفداً من وجهاء وأهالي محافظة حلب أمس الأربعاء، أن البيئة السابقة كانت طاردة للاستثمارات بسبب العقلية الأمنية التي اتبعها النظام البائد، ما أدى إلى تخوف المستثمرين من دخول السوق السورية أو الدخول في شراكات غير عادلة تنتهي بإبعاد رؤوس الأموال عن البلاد.

وبيّن الرئيس الشرع أن الدولة تعطي أولوية للمستثمرين السوريين في الداخل والخارج، ولا سيما أصحاب الخبرات ورجال الأعمال الذين غادروا البلاد خلال السنوات الماضية وحققوا نجاحات في الدول التي استضافتهم، مؤكداً أن الحكومة تسعى لإعطائهم مساحة واسعة للمساهمة في عملية إعادة البناء والتنمية.
وأضاف: إن السوق يقوم على المنافسة والانفتاح، وأن الدولة ستمنح الفرصة لكل من يبادر إلى العمل والاستثمار في مختلف القطاعات، بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وإعادة تنشيط البنية الإنتاجية والخدمية.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن بعض المفاهيم المرتبطة بالاستثمار لا تزال تُفهم بصورة خاطئة، موضحاً أن المشاريع الاستثمارية الكبرى لا تعني توزيع الأموال بشكل مباشر على المواطنين، بل تهدف إلى بناء شراكات اقتصادية واستراتيجية تعيد ربط سوريا بالأسواق العالمية.
ولفت إلى أن الاستثمار في الموانئ، على سبيل المثال، لا يعني بيعها، وإنما تطويرها وربطها بشبكات النقل والتجارة الدولية بما يعزز الموقع الجغرافي لسوريا ويعيد تفعيل دورها الاقتصادي في المنطقة.
وأكد الرئيس الشرع أن الدولة تواجه تحدياً في شرح العديد من المفاهيم الاقتصادية الجديدة للمجتمع، خاصة بعد سنوات طويلة لم يكن فيها للمواطن دور في مناقشة السياسات العامة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تقوم على الحوار والتعريف بالمشاريع قبل الانتقال إلى النقاش حولها.
كما شدد على أهمية استقطاب الكفاءات السورية الموجودة في الخارج، مبيناً أن هناك شريحة واسعة من أصحاب الخبرات والتجارب الناجحة تعمل الدولة على الاستفادة منها وإشراكها في عملية إعادة الإعمار، الأمر الذي من شأنه تعزيز الثقة تدريجياً بين المجتمع والدولة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن ضعف الثقة المتراكم بين المواطنين ومؤسسات الدولة يجعل بعض المشاريع الاستثمارية موضع تشكيك مسبق، حتى وإن كانت تحمل فوائد تنموية وخدمية للمجتمع، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الوعي بأهمية الاستثمار ودوره في دعم الاقتصاد وتحسين الواقع المعيشي.








