أكد وزير النقل يعرب بدر، أن النقل الطرقي العابر لسورية ليس قضية طارئة أو مسألة آنية، بل مسار إستراتيجي قديم، ويعود الأمل في عودة تيار العبور لسورية الذي كان بحدود 300 شاحنة يومياً قبل 2011 يشمل ذلك عبور شاحنات أوروبية إلى دول الخليج العربي.
وفي تصريح لـ “الوطن” بيّن الوزير أن هذا النشاط التجاري انكمش خلال السنوات الماضية نتيجة إغلاق الحدود مع تركيا والأردن، مشيراً إلى أن سورية اليوم تعيش مرحلة عودة العلاقات الطبيعية مع دول الجوار، ما يتيح إعادة إحياء النقل الطرقي العابر بشكل تدريجي ومستدام.
وأشار بدر أن هذا النشاط لا يرتبط بالأحداث الراهنة في مضيق هرمز، موضحاً أن هناك بدائل لنقل النفط والبضائع من دول الخليج إلى أوروبا، بينما يظل النقل البحري محافظاً على دوره المستدام.

وأضاف: النقل الطرقي يكمّل حركة البضائع الحساسة للوقت، بما فيها البضائع عالية القيمة والتكنولوجية، لتوفير نقل سريع وفعال.
وأكد بدر أن التعاون الإقليمي بين تركيا وسورية والأردن مستقل عن الظروف الراهنة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن خريطة الطريق المتفق عليها تمتد لخمس سنوات لتوضيح المهام الوطنية المشتركة لكل وزارة في مجالات النقل المختلفة، وطرح المشاريع الكبرى على الجهات المانحة بشكل مشترك.
وعن مزايا النقل الطرقي، بيّن الوزير أنه رغم ارتفاع كلفته مقارنة بالنقل البحري، فإنه يوفر ميزة النقل من الباب إلى الباب من المصنع إلى المستورد، خصوصاً عند النقل بين المدن البعيدة عن الموانئ، وهو ما لا يوفره النقل البحري.
وذكر أن النقل السككي يبقى المنافس الأبرز للنقل الطرقي عند توفر خطوط حديدية فعالة، موضحاً وجود مشاريع لتفعيل الربط السككي بين سورية والأردن والسعودية وتركيا، مع الاستمرار في العمل على إعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي لنقل البضائع كمرحلة أولى، إلى حين تطوير الربط السككي بشكل كامل.
وأشار بدر إلى أن الوزارة قامت لأول مرة بتقييم شامل لطريق الشمال–الجنوب الممتد من معبر باب الهوى على الحدود التركية شمالاً إلى معبر نصيب على الحدود الأردنية جنوباً، باستخدام تقنيات فنية مستقلة عن العنصر البشري لضمان صيانة دقيقة ورفع جودة الطريق، بما يسهم في جذب حركة النقل من أوروبا إلى الخليج العربي والعكس عبر سورية.
وبالتزامن مع ذلك فقد أخذت وزارة النقل السورية على عاتقها البدء بإعداد خريطة لشبكة الخطوط الحديدية التي تصل بين تركيا وسورية والأردن والسعودية بالتنسيق والتعاون مع وزارات النقل في البلدان الثلاثة لتقييم واقع الخطوط ومواقع الوصل وتحديد المشاريع ذات الأولوية لتحقيق الربط السككي .
أما بالنسبة للأزمة الحالية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز ، فختم الوزير بالإشارة إلى أن الآثار المترتبة على هذه الازمة الراهنة تتجاوز المنطقة لتصل إلى المستوى الإقليمي والدولي، مشيراً إلى تعاون سورية مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) لتنظيم ورشة عمل إقليمية حول تأثير المضائق البحرية على سلاسل الإمداد، بمشاركات متوقعة من عدد من وزارات النقل العربية والجهات الأممية، لاستعراض منعكسات هذه الأزمة واستنباط مقترحات لحلول إستراتيجية لمواجهة أي أحداث مماثلة مستقبلاً.








