في الرياضة، كما في الحياة، لا تقاس قوة المؤسسات بقدرتها على إصدار العقوبات فحسب، بل بحكمتها في الموازنة بين العدالة والتسامح، وبين الحفاظ على هيبة القانون ومنح الفرصة لتصحيح المسار، ومن هذا المنطلق، جاء الاجتماع الدوري لاتحاد كرة السلة حاملاً في طياته رسائل تتجاوز حدود القرارات الإدارية، لتلامس جوهر اللعبة وقيمها الإنسانية.

الاجتماع الذي ناقش أبرز القضايا والملفات العالقة في الساحة السلوية، خصّص حيزاً واسعاً للحديث عن العقوبات الانضباطية واستقالة عضوين من أعضاء الاتحاد، في وقت تعيش فيه اللعبة مراحل حاسمة تتطلب التكاتف أكثر من التباعد، والوحدة أكثر من الانقسام.
وفي خطوة تعكس الحرص على استقرار العمل المؤسسي، قرر الاتحاد عدم قبول استقالة كل من محمد الأشتر وأمين السر مهند حاج حمادة، مؤكداً استمرارهما في أداء مهامهما، في رسالة مفادها أن الخبرة والمسؤولية تبقيان حجر الأساس في بناء مستقبل اللعبة.
كما حملت القرارات جانباً تصالحياً انسجم مع قرار العفو الصادر عن وزارة الرياضة والشباب، حيث تم تخفيض العقوبات الانضباطية بنسبة 50 بالمئة، وتقليص عقوبة محترف الكرامة ديسكون ومدرب الأهلي جاد الحاج إلى مباراة واحدة فقط، في محاولة لطي صفحات الخلاف وإعادة توجيه البوصلة نحو المنافسة داخل المستطيل الرياضي.
ولأن الجمهور هو النبض الحقيقي للمدرجات، فقد سمح الاتحاد لجماهير الأهلي بحضور مواجهة الأهلي والشبيبة المقررة غداً، إيماناً بأن الرياضة لا تكتمل إلا بصوت المشجعين وشغفهم، ما دام ذلك يجري ضمن حدود الاحترام والروح الرياضية.
وفي المقابل، شدد الاتحاد على ضرورة ملاحقة المسيئين الذين يعبثون بجمال التشجيع ويزرعون بذور التعصب بين الأندية، مؤكداً أن المنافسة الحقيقية تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على الكراهية والانقسام.
أما فيما يتعلق بالمراحل النهائية من البطولة، فقد أبقى الاتحاد الباب مفتوحاً أمام إمكانية الاستعانة بحكام أجانب في مباريات «الفاينال 6»، إذا ما اقتضت مصلحة الأندية واللعبة ذلك، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وضمان أعلى درجات العدالة في أكثر اللحظات حساسية وإثارة.
هكذا بدا اجتماع اتحاد كرة السلة أقرب إلى محاولة لترميم الجسور وإعادة التوازن بين الحزم والتسامح، في وقت تحتاج فيه اللعبة إلى أن تنتصر لقيمها أولاً، قبل أن تنتصر أي جهة داخل أرض الملعب.






