أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليل أمس الخميس، على هدم جامع الداغستان والمحكمة والمباني المحيطة بها في مدينة القنيطرة المهدمة، وذلك بعد عمليات تدمير طالت في وقت سابق مشفى الحجر وسينما الأندلس في المدينة وأجزاء من مبنى ثانوية الحسن بن الهيثم الأثرية، وهي مواقع تحمل قيمة تاريخية.
ويأتي هذا التدمير في إطار الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المعالم والمباني التاريخية في مدينة القنيطرة المهدمة.

مصادر محلية أفادت لـ ” الوطن” بأن انفجاراً ضخماً هزّ عدة مناطق في محافظة القنيطرة، وتبين أن مصدره مدينة القنيطرة المهدّمة، حيث توجد قاعدة عسكرية للاحتلال الإسرائيلي، ناجم عن عمليات تفجير لأبنية داخل المدينة، وأسفرت عن تدمير ما تبقى من معالم جامع الداغستان الواقع وسط المدينة، إضافة إلى أبنية مجاورة، ويأتي ذلك في سياق عمليات متكررة طالت مباني مدنية وخدمية وأثرية، وسط غياب أي مؤشرات إلى توقف هذه الاعتداءات.
وأضافت المصادر أن هذه الحادثة تُعدّ امتداداً لوقائع مشابهة شهدتها مدينة القنيطرة المهدّمة خلال فترات سابقة، حيث نفّذت قوات الاحتلال عمليات تفجير وتدمير طالت عدداً من الأبنية، كما قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتجريف ما تبقى من أنقاض المنازل بمحيط مسجد العرب في المدينة، ضمن عمليات تجريف وتخريب ممنهجة تطول الممتلكات السكنية والبنية التحتية في المدينة.
حيث أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم 12 من آذار 2025 على تدمير أجزاء من ثانوية الحسن بن الهيثم الأثرية، في خطوة أثارت مخاوف من استهداف متعمّد للمواقع التاريخية، ضمن سلسلة اعتداءات طاولت خلال الأشهر الأخيرة عدداً من المرافق الخدمية والمعالم ذات الطابع الرمزي في القنيطرة ، وذلك بعد عمليات تدمير طالت في وقت سابق وتحديداً في 6 كانون الثاني من العام الجاري، مستشفى “الجولان” وفي ال 20 منه دُمرت سينما الأندلس الأثرية في المدينة ، ضمن حملة ممنهجة لتفجير المدينة باستخدام الديناميت والجرافات.
وأوضحت المصادر أن هدم الأماكن التاريخية تندرج ضمن سلسلة عمليات هدم ممنهجة تشهدها المدينة منذ فترة، علماً أن هذه المعالم التي يدمرها جيش الاحتلال كانت شاهدة على آلة الإجرام الإسرائيلية بحق البشر والشجر و الحجر ، حيث تعمد “إسرائيل” إلى تدمير غالبية الأبنية في مدينة القنيطرة المهدّمة ضمن ممارسات ممنهجة لهدم بقايا المدينة التي دمّرها سابقاً وخطتها الأمنية على طول خط فض الاشتباك (1974) .
ويأتي هذا التصعيد في إطار سياسات إسرائيلية مستمرة منذ عقود ، تقوم على استهداف البنية العمرانية والرمزية في مدينة القنيطرة التي تعرضت لدمار واسع، حيث تُركت المدينة آنذاك شاهدة على حجم الخراب الذي خلّفه الاحتلال قبيل انسحابه منها عام 1974، وتبقى القنيطرة المهدّمة حتى اليوم رمزاً لذاكرة الدمار في المنطقة ، في ظل استمرار العمليات التي تطول ما تبقى من منشآتها، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الاعتداءات على الإرث التاريخي والبنية المدنية في القنيطرة .
وبيّنت المصادر أن تدمير البنى التحتية، حتى وإن كانت أطلالاً تاريخية، هي محاولة لطمس هوية الأرض وفرض واقع عسكري جديد في المنطقة المنزوعة السلاح .
وشدد على أن أبناء القنيطرة يضعون هذه الممارسات أمام مسؤولية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ويدعون المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وردع ممارسات الاحتلال، وإلزامه بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري .








