يعيش لبنان يوماً جديداً من التصعيد العسكري المتسارع، في مشهد تختلط فيه أصوات الغارات الإسرائيلية بصفارات الإنذار وحركة النزوح، فيما تتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية الدولية الساعية إلى احتواء أزمة تبدو مرشحة لمزيد من التوسع، فمن الجنوب الذي يشهد أعنف موجة قصف وتوغلات منذ أشهر، إلى الضاحية الجنوبية لبيروت التي دخلت دائرة التهديد المباشر، تتسارع التطورات الميدانية فيما يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لبحث التطورات المتلاحقة.
وفي أخطر تطور منذ بدء التصعيد الحالي، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إصدار أوامر للجيش بتنفيذ غارات على أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، بزعم الرد على هجمات ينفذها حزب الله، حيث أثارت هذه التهديدات موجة نزوح في عدد من أحياء الضاحية، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن بحث توسيع العمليات العسكرية لتشمل أهدافاً إضافية داخل العاصمة اللبنانية.
ميدانياً، واصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية شن غارات مكثفة على بلدات ميفدون وحاروف وبريقع وتول وكفرتبنيت في محافظة النبطية، بالتزامن مع إنذارات إخلاء وجهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان عدد من البلدات في قضائي صيدا وجزين، كما وسعت قوات الاحتلال عملياتها البرية في جنوب لبنان، فيما اعتبر نتنياهو أن السيطرة على قلعة الشقيف تشكل “تحولاً حاسماً” في مسار العمليات العسكرية الجارية.
وأسفر التصعيد الإسرائيلي خلال الساعات الماضية عن مقتل ستة أشخاص في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، بينهم شاب سوري قضى في غارة استهدفت محيط مستشفى بلدة تول في النبطية، في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة ثلاثة آخرين خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان.
وفي خضم التطورات المتسارعة، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعاً طارئاً لبحث الوضع في لبنان، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف العمليات العسكرية ومنع توسع دائرة الصراع.
وأدانت دول عربية وأجنبية الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل البري في الجنوب اللبناني، مطالبة بانسحاب قوات الاحتلال واحترام سيادة لبنان وتنفيذ القرار الدولي 1701، إذ أكدت مصر وقطر والأردن والكويت دعمها الكامل للبنان، فيما شددت فرنسا وألمانيا على ضرورة وقف التصعيد وتجنب مزيد من التدهور الأمني.
من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن بلاده تواجه “عدواناً إسرائيلياً شرساً”، مشدداً على مواصلة العمل لتخفيف معاناة اللبنانيين، ولا سيما في المناطق الجنوبية، وتعزيز دور مؤسسات الدولة والحفاظ على الاستقرار الوطني.
وفي ظل اتساع رقعة العمليات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية بين الجانبين، تبدو الساحة اللبنانية أمام اختبار بالغ التعقيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الجهود السياسية في سباق مفتوح بين التصعيد والتهدئة، وبينما تترقب العواصم المعنية نتائج التحركات الدولية، يبقى الجنوب اللبناني محور المواجهة الأكثر سخونة، فيما يزداد القلق من أن تؤدي التطورات المتسارعة إلى إعادة رسم المشهد الأمني في المنطقة بأسرها.
الوطن – أسرة التحرير






