جاء قرار إلغاء بطولة غرب آسيا للشابات في لبنان بعد انسحاب منتخبي العراق وإيران، ليعيد رسم المشهد على نحو مختلف، لا يخلو من التحدّي ولا ينقصه الإصرار.
لكنّ كرة السلة، كعادتها، لا تقف عند حدود الإلغاء، بل تبحث دائماً عن مساحة جديدة للحياة. ومن هنا، تحرّك اتحاد اللعبة بروح المسؤولية والرؤية، ليحافظ على نبض المنتخب الوطني للشابات تحت 18 عاماً حيّاً ومتقداً. فكانت الوجهة إلى بيروت، لا كبديل عابر، بل كمحطة تحمل في طياتها معنى الاستمرار وصناعة الخبرة.
وقد غادرت البعثة الوطنية إلى العاصمة اللبنانية، حيث ينتظرها اختباران وديان أمام المنتخب اللبناني يومي الجمعة 5 حزيران والأحد 7 حزيران، في مواجهتين لا تقاسان فقط بنتيجتهما، بل بما تتركانه من أثر في الوعي الفني، والنضج الذهني، وصقل الشخصية الرياضية للاعبات يكتبن أول فصول الحلم.
إنها ليست مجرد مباريات إعداد، بل هي مساحة للتعلّم تحت الضغط، واكتشاف الذات في مواجهة التحدّي، وإعادة تعريف معنى الجاهزية؛ الجاهزية التي لا تقاس بعدد التدريبات فقط، بل بقدرة اللاعبات على تحويل كل دقيقة في الملعب إلى خطوة نحو المستقبل.
وفي هذا السياق، تبدو هذه الرحلة أكثر من مجرد سفر رياضي؛ إنها محاولة لبناء جيل يعرف أن الطريق إلى البطولات الكبرى يبدأ من مباريات ودية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في أثرها، بعيدة المدى في نتائجها.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تعود اللاعبات من بيروت لا بنتائج رقمية فحسب، بل بخبرة تضاف إلى رصيدهن، وبثقة تنضج في داخلهن، وبإيمان أكبر بأن القادم يمكن أن يكون أجمل، متى ما وُجد الإصرار، والإعداد الصحيح، والإرادة التي لا تنكسر.
كل التوفيق لمنتخبنا الوطني للشابات في هذه الرحلة التحضيرية، التي قد لا تصنع العناوين الكبرى اليوم، لكنها بلا شك تصنع أبطال الغد.
الوطن






