مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن:سوريا سلمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما يزيد على 60 ألف وثيقة من البرنامج الكيميائي للنظام البائد

المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية شدتها 3,8 درجات على ‏مقياس ريختر ضربت شمال حلب بنحو 125كم الساعة الواحدة و12 دقيقة ‏ظهراً

مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خطاب المؤتمر أم واقع التطبيق.. حوار القطاع الخاص في الميزان الأكاديمي

‫شارك على:‬
20

اختُتم اليوم في دمشق المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، بحضور خمسة وزراء، إلى جانب حاكم مصرف سوريا المركزي، وممثلي غرف التجارة والصناعة وشركاء دوليين. واتفق المشاركون على أن المؤتمر شكّل منصة للانتقال من التحديات إلى توصيات عملية لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشراكة بين القطاعين، لكن القراءة الأكاديمية المتأنية ترى فجوة بين الخطاب والواقع.

وفي قراءة واقعية للخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي لخطابات الوزراء والمسؤولين في المؤتمر الوطني قال للوطن: يشكّل المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص لعام 2026 محطة مهمة في الخطاب الاقتصادي الرسمي السوري،  حاولت فيه الحكومة تقديم نفسها كمنعطف تاريخي نحو نموذج اقتصادي جديد، غير أن القراءة الأكاديمية المتأنية تكشف فجوة واسعة بين اللغة المستخدمة في الخطابات وبين الأسس العلمية التي يقوم عليها الاقتصاد الكلي، ما يعيد إلى الذاكرة تجربة «اقتصاد السوق الاجتماعي» التي فشلت سابقاً بسبب غياب النموذج، وغياب الأدوات، وغياب القدرة التنفيذية.

الاقتصاد السوري بين الطموح النظري وغياب النموذج:

لفت قوشجي الى انه قُدّم الاقتصاد السوري بالمفاهيم الحديثة مثل الاقتصاد الحر المنضبط، والشراكة بين القطاعين، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وبناء مدن صناعية ذكية، وتحقيق الاستقرار النقدي، غير أن هذه المفاهيم جاءت مفصولة عن أي إطار علمي يربطها ببعضها، ما جعل صورة الاقتصاد السوري أقرب إلى شعارات تنتمي إلى مدارس اقتصادية مختلفة ومتباعدة.

مضيفاً: فالحديث عن اقتصاد حر يتناقض مع التأكيد على دور استراتيجي قوي للدولة من دون تحديد حدود هذا الدور أهو استمرار الدخول في الإنتاج والتسعير أم من خلال السياسات المالية والنقدية للحفاظ على توازن الاقتصاد؟ وهذا أصلاً دور أي حكومة، كما أن الدعوة إلى الاندماج في سلاسل القيمة العالمية تتجاهل غياب البنية التحتية الأساسية، وضعف القطاع المصرفي، وغياب القدرة التنافسية.

أما الحديث عن الاستقرار النقدي فيرى الخبير الاقتصادي انه يغفل حقيقة أن التضخم في سوريا تضخم مدفوع بالعرض، وأن المصرف المركزي لا يمتلك أدوات فعالة للسياسة النقدية، وأن سعر الصرف غير مستقر.

كما يرى  كذلك إن طرح المدن الصناعية الذكية يبدو غير واقعي في اقتصاد يعاني من انقطاع الكهرباء، وضعف الإنترنت، وغياب التمويل، وتراجع الإنتاج.

واشار قوشجي الى أن كل ذلك يجعل الخطاب غير قائم على أسس علم الاقتصاد الكلي، بل على رغبات سياسية غير مدعومة بأدوات تنفيذية.

محاولة إصلاح النظام المالي تصطدم بالواقع المالي

نوه قوشجي  برؤية جديدة قُدمت لوزارة المالية بوصفها وزارة تنمية وشراكة لا وزارة جباية، وهي رؤية من حيث المبدأ منسجمة مع الأدبيات الحديثة في المالية العامة، غير أن هذه الرؤية تصطدم بواقع مالي شديد التعقيد، إذ إن توسيع دور القطاع الخاص يتطلب معدلات ضريبية منخفضة، ونظاماً مصرفياً قادراً على التمويل والإقراض، وشفافية مالية، وهي شروط غير متوافرة حالياً.

واضاف: بينما تبدو التسهيلات التمويلية بضمانة سيادية غير واقعية في ظل فجوة التمويل الكبيرة التي تعاني منها الخزينة العامة للدولة، كذلك فإن معالجة القروض المتعثرة لا يمكن أن تتم من دون إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي، وهو ما لم يُطرح في الخطاب، وهكذا تظهر اللغة الإصلاحية للمالية العامة أنها تفتقر إلى الأساس العلمي الذي يربط السياسات المالية بقدرة الدولة الفعلية على التنفيذ.

على خلاف الخطابات السورية، يرى قوشجي ان كلمات السفير الياباني والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي جاءت أكثر اتساقاً مع الأدبيات العلمية للتنمية الاقتصادية، فقد ركزت اليابان على خلق فرص العمل، والاستقرار، ودور القطاع الخاص الحقيقي، وهي عناصر أساسية في اقتصاديات ما بعد النزاعات.

أما خطاب UNDP فوصفه بأنه كان الأكثر عمقاً، إذ تحدث عن عقد اجتماعي اقتصادي جديد، وإعادة بناء ممرات التجارة، وتعزيز التنافسية، وتطوير المهارات، والاندماج الإقليمي، وهي مفاهيم مركزية في تقارير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ويرى الخبير الاقتصادي أن الفارق الجوهري بين الخطابات الدولية والخطابات السورية يكمن في أن الأولى مبنية على نماذج اقتصادية واضحة، بينما الثانية مبنية على رغبات سياسية غير مدعومة بأدوات اقتصادية أو مؤسسات قادرة على التنفيذ.

لا نريد تكرار الأخطاء:

يرى قوشجي ان الخطابات الرسمية اليوم تُظهر السمات ذاتها التي أدت إلى فشل «اقتصاد السوق الاجتماعي» في 2005، حين تم تبني نموذج غير محدد، وفتح الاستيراد دون سياسة صناعية، وتحرير الأسعار دون حماية اجتماعية، وإضعاف القطاع العام دون تطوير القطاع الخاص.

وقال: اليوم يتكرر المشهد عبر الحديث عن نموذج اقتصادي جديد دون تحديد، واقتصاد حر منضبط دون أدوات، وشراكة دون إطار قانوني، ومدن صناعية ذكية دون بنية تحتية.
كما يغيب التحليل الكلي الضروري لفهم الاقتصاد السوري، فلا يوجد تحليل للعرض الكلي، ولا للطلب الكلي، ولا للقطاع الخارجي، ولا للمالية العامة، ولا للسياسة النقدية.
واعتبر قوشجي ان غياب هذه التحليلات يجعل أي نموذج اقتصادي مجرد خطاب لا يمكن تطبيقه.
نحو رؤية اقتصادية بديلة قابلة للتطبيق
وبرأي أستاذ الاقتصاد إن بناء نموذج اقتصادي حقيقي لسوريا بعد 2026 يتطلب أولاً تحديد النموذج الاقتصادي بوضوح، سواء كان نموذجاً تنموياً آسيوياً، أو اقتصاداً حراً حقيقياً، ويتطلب وضع سياسة صناعية واضحة تقوم على إحلال الواردات في القطاعات الأساسية، وتعزيز الصادرات في القطاعات القابلة للمنافسة، وربط الإنتاج المحلي بسلاسل القيمة الإقليمية، ويحتاج كذلك إلى إصلاح السياسة النقدية عبر استقلال المصرف المركزي وتطوير أدوات السوق المفتوحة، وإصلاح المالية العامة عبر توسيع القاعدة الضريبية وضبط الإنفاق، وإعادة هيكلة القطاع العام الإنتاجي ليصبح قادراً على المنافسة أو الشراكة.
ونوه بأن هذه العناصر تشكل الأساس العلمي لأي نموذج اقتصادي قابل للتطبيق، وهي غائبة تماماً عن الاقتصاد السوري الحالي. وختم بالقول: إن بناء اقتصاد سوري جديد يتطلب وضوحاً في الرؤية، وجرأة في الإصلاح، واعترافاً بالقيود، وتحديداً دقيقاً للأولويات، قبل أي حديث عن نماذج أو شراكات أو مدن صناعية ذكية.