لاقى قرار عدم قطع الإنترنت والاتصالات في الامتحانات العامة ارتياحاً كبيراً لدى عموم المواطنين مقارنة مع السنوات السابقة، في رسالة تعكس القدرة على اتخاذ الإجراءات التقنية والتنظيمية البديلة لضمان نزاهة العملية الامتحانية ومنع الغش وتسريب الأسئلة.
وتتجه الأنظار إلى القدرة الكبيرة على ضبط الامتحانات، ولا سيما أن أساليب الغش الإلكتروني شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة، وأصبحت تعتمد بشكل رئيسي على الهواتف المحمولة والساعات الذكية وسماعات البلوتوث الدقيقة التي يمكن إخفاؤها بسهولة داخل الأذن.
ومع هذا التطور، لم يعد قطع الإنترنت الحل الوحيد أو الأكثر فاعلية، بل باتت هناك وسائل تقنية أكثر دقة تستهدف المخالفة نفسها.

عميد كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور “مصعب شبيب” قال لـ”الوطن”: من الناحية التقنية، يمكن لوزارة الاتصالات والجهات المعنية الاستفادة من عدة أدوات متاحة وواقعية التطبيق لكشف أي مخالفات تقنية، ناهيك عن مراقبة النشاط الراديوي ضمن محيط المراكز الامتحانية، حيث يجري رصد أي إشارات غير اعتيادية أو محاولات اتصال متكررة تتزامن مع توقيت الامتحان.
وأضاف: يمكن تطبيق حجب أو إضعاف محدود لبعض الإشارات ضمن نطاق جغرافي ضيق جداً داخل المركز أو حوله، بدلاً من قطع الإنترنت عن مدينة كاملة أو محافظة بأكملها، وهو ما يحد من تأثير الإجراءات على المواطنين والمؤسسات الاقتصادية والخدمية.
وأشار “شبيب” إلى أن الحماية لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تشمل أيضاً تعزيز إجراءات تأمين الأسئلة منذ مرحلة الطباعة وحتى وصولها إلى القاعات الامتحانية، وتشديد الرقابة على تداولها، إلى جانب تدريب المراقبين على التعرف إلى وسائل الغش الحديثة والتعامل معها.
وأضاف: نجاح التجربة الحالية يعتمد على تكامل التكنولوجيا مع الإدارة الجيدة والانضباط داخل المراكز، وخصوصاً أن التقنيات الحديثة قادرة على كشف كثير من وسائل الغش، لكنها لا تغني عن الرقابة الفعالة والوعي بأهمية النزاهة العلمية.
وتابع: إذا ثبت خلال الامتحانات الجارية قدرة هذه الإجراءات على الحد من المخالفات من دون تعطيل خدمات الاتصالات، فإن سورية ستكون خطت خطوة مهمة نحو نموذج أكثر تطوراً وتوازناً في إدارة الامتحانات، يعتمد على الحلول الذكية بدلاً من الإجراءات الشاملة التي تؤثر في المجتمع بأسره.








