اتسمت امتحانات اليوم الأول للشهادة الثانوية في القلمون الشرقي بالتنظيم والهدوء، مع تسجيل حالة من الارتياح لدى شريحة واسعة من الطلاب تجاه مستوى الأسئلة، مقابل استمرار القلق والترقب لدى أولياء الأمور الذين توافد عدد منهم إلى محيط المراكز الامتحانية منذ ساعات الصباح الأولى.
ويضم المجمع التربوي في القطيفة، الذي يغطي مدن وبلدات وقرى القلمون الشرقي، 14 مركزاً امتحانياً للشهادة الثانوية و19 مركزاً لشهادة التعليم الأساسي، فيما تقدم للامتحانات هذا العام نحو 3400 طالب وطالبة في المرحلة الثانوية، إضافة إلى 3502 طالب وطالبة في التعليم الأساسي.
ورصدت “الوطن” خلال جولة على عدد من المراكز الامتحانية في المنطقة أجواء مستقرة في اليوم الأول، حيث أكد طلاب من الفرعين العلمي والأدبي والمهني أن الأسئلة جاءت ضمن المنهاج وراعت المستويات المختلفة، مع تفاوت في الآراء حول طول بعض الأسئلة والحاجة إلى تركيز أكبر أثناء الحل.

وقال الطالب محمد الأقرع، من الفرع العلمي، إن امتحان الفيزياء كان أفضل مما توقعه كثير من الطلاب، موضحاً أن الأسئلة كانت واضحة وتحتاج إلى فهم جيد للمنهاج أكثر من اعتمادها على الحفظ، فيما أشارت الطالبة نور خضرة من الفرع الأدبي إلى أن أسئلة الفلسفة جاءت مباشرة وخالية من التعقيد، الأمر الذي ساعد على تخفيف التوتر الذي يرافق عادة اليوم الأول من الامتحانات.
في المقابل، بدا القلق واضحاً على وجوه العديد من الأهالي الذين انتظروا أبناءهم أمام المراكز الامتحانية حتى انتهاء الامتحان، وأكد عدد منهم أن مرافقة الأبناء أصبحت جزءاً من طقوس الامتحانات السنوية، ليس للتدخل في شؤونهم الدراسية، وإنما للاطمئنان عليهم ومشاركتهم هذه المرحلة المفصلية.
وقالت أم أحمد طالب، والدة إحدى الطالبات، إن ساعات الانتظار خارج المركز تمر ببطء شديد، مضيفة إن قلق الأهالي غالباً ما يكون أكبر من قلق الطلاب أنفسهم، ولا سيما في اليوم الأول الذي يحدد الانطباع العام عن الامتحانات.
من جهته، رأى المرشد التربوي سامر عدس أن وقوف الأهالي بشكل مكثف أمام المراكز الامتحانية قد يحمل آثاراً سلبية غير مقصودة على الطلاب، موضحاً أن الطالب يحتاج إلى الشعور بالثقة والهدوء أكثر من حاجته إلى متابعة لحظية من أسرته.
وعلى الصعيد التنظيمي، أشارت الموجهة التربوية سعدة الحلبي إلى أن العملية الامتحانية تسير بصورة جيدة رغم بعض التحديات اللوجستية المرتبطة بتوزيع الكوادر التربوية. وأوضحت أن من بين الصعوبات تكليف بعض المندوبين والموجهين بالعمل خارج مناطقهم التعليمية، ما يفرض أعباء إضافية تتعلق بالتنقل والمسافات، لافتة إلى أن بعض الموجهين من منطقة القطيفة تم تكليفهم بمهام في مناطق أخرى ضمن محافظة ريف دمشق.
وأضافت الحلبي إن اتساع المراكز الامتحانية وكثرة القاعات يشكلان تحدياً تنظيمياً يحتاج إلى جهود مضاعفة من الكوادر المشرفة، مبينة أن أحد المراكز يضم 32 قاعة امتحانية، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً دقيقاً ومتابعة مستمرة لضمان حسن سير الامتحانات.
وأكد عدد من العاملين في المراكز الامتحانية أن الاستعدادات التي سبقت الامتحانات انعكست إيجاباً على اليوم الأول، سواء من حيث جاهزية القاعات أو توفير المستلزمات الضرورية، إضافة إلى التعاون بين الكوادر الإدارية والتعليمية والأجهزة المعنية.
ومع انتهاء اليوم الأول، بدت المؤشرات العامة إيجابية في القلمون الشرقي، حيث غادر معظم الطلاب مراكزهم الامتحانية بانطباعات مطمئنة حول مستوى الأسئلة، فيما يأمل الأهالي أن تستمر الامتحانات بالأجواء نفسها خلال الأيام المقبلة، وأن تثمر جهود أبنائهم نتائج تعكس ما بذلوه من تعب واجتهاد طوال العام الدراسي.
الوطن – أسرة التحرير








